محمد بن جرير الطبري
62
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان تجعلونا نصفين ، فيكون نصف في أثقالنا ويسير النصف معه ، فان ظفر خاقان فنحن معه ، وان كان غير ذلك كنا كسائر مدائن أهل السغد . فرضى بازغرى والتركيان بما قال ، فقال له : اعرض على القوم ما تراضينا به ، واقبل فاخذ بطرف الحبل فجذبوه حتى صار على سور المدينة ، فنادى : يا أهل كمرجه ، اجتمعوا ، فقد جاءكم قوم يدعونكم إلى الكفر بعد الايمان ، فما ترون ؟ قالوا : لا نجيب ولا نرضى ، قال : يدعونكم إلى قتال المسلمين مع المشركين ، قالوا : نموت جميعا قبل ذلك قال : فاعلموهم . قال : فأشرفوا عليهم ، وقالوا : يا بازغرى ، ا تبيع الأسرى في أيديكم فنفادى بهم ؟ فاما ما دعوتنا اليه فلا نجيبكم اليه ، قال لهم : ا فلا تشترون أنفسكم منا ؟ فما أنتم عندنا الا بمنزله من في أيدينا منكم - وكان في أيديهم الحجاج بن حميد النضري - فقالوا له : يا حجاج ، الا تكلم ؟ قال : على رقباء ، وامر خاقان بقطع الشجر ، فجعلوا يلقون الحطب الرطب ، ويلقى أهل كمرجه الحطب اليابس ، حتى سوى الخندق ، ليقطعوا إليهم ، فاشعلوا فيه النيران ، فهاجت ريح شديده - صنعا من الله عز وجل - قال : فاشتعلت النار في الحطب ، فاحترق ما عملوا في سته أيام في ساعة من نهار ، ورميناهم فاوجعناهم وشغلناهم بالجراحات قال : وأصابت بازغرى نشابه في صرته ، فاحتقن بوله ، فمات من ليلته ، فقطع اتراكه آذانهم ، وأصبحوا بشر ، منكسين رؤوسهم يبكونه ، ودخل عليهم امر عظيم فلما امتد النهار جاءوا بالأسرى وهم مائه ، فيهم أبو العوجاء العتكي وأصحابه ، فقتلوهم ، ورموا إليهم برأس الحجاج ابن حميد النضري وكان مع المسلمين مائتان من أولاد المشركين كانوا رهائن في أيديهم ، فقتلوهم واستماتوا ، واشتد القتال ، وقاموا على باب الخندق فسار على السور خمسه اعلام ، فقال كليب : من لي بهؤلاء ؟ فقال ظهير بن مقاتل الطفاوي : انا لك بهم ، فذهب يسعى وقال لفتيان : امشوا خلفي ، وهو جريح ، قال : فقتل يومئذ من الاعلام اثنان ، ونجا ثلاثة قال : فقال ملك من الملوك لمحمد بن وساج : العجب انه لم يبق ملك فيما وراء النهر الا