محمد بن جرير الطبري
617
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في الجانب الغربي طسوجين وهما قطربل وبادوريا ، وفي الجانب الشرقي طسوجين وهما نهر بوق وكلواذى ، فأنت تكون بين نخل وقرب الماء ، فان أجدب طسوج وتأخرت عمارته كان في الطسوج الآخر العمارات ، وأنت يا أمير المؤمنين على الصراة تجيئك الميرة في السفن من المغرب في الفرات ، وتجيئك طرائف مصر والشام ، وتجيئك الميرة في السفن من الصين والهند والبصرة وواسط في دجلة ، وتجيئك الميرة من أرمينية وما اتصل بها في تامرا حتى تصل إلى الزاب ، وتجيئك الميرة من الروم وآمد والجزيرة والموصل في دجلة ، وأنت بين انهار لا يصل إليك عدوك الا على جسر أو قنطره ، فإذا قطعت الجسر وأخربت القناطر لم يصل إليك عدوك ، وأنت بين دجلة والفرات لا يجيئك أحد من المشرق والمغرب الا احتاج إلى العبور ، وأنت متوسط للبصرة وواسط والكوفة والموصل والسواد كله ، وأنت قريب من البر والبحر والجبل فازداد المنصور عزما على النزول في الموضع الذي اختاره وقال له : يا أمير المؤمنين ، ومع هذا فان الله قد من على أمير المؤمنين بكثرة جيوشه وقواده وجنده ، فليس أحد من أعدائه يطمع في الدنو منه ، والتدبير في المدن ان تتخذ لها الأسوار والخنادق ، والحصون ، ودجلة والفرات خنادق لمدينه أمير المؤمنين . وذكر عن إبراهيم بن عيسى ان حمادا التركي ، قال : بعث المنصور رجالا في سنه خمس وأربعين ومائه ، يطلبون له موضعا يبنى فيه مدينته ، فطلبوا وارتادوا ، فلم يرض موضعا ، حتى جاء فنزل الدير على الصراة ، فقال : هذا موضع أرضاه ، تأتيه الميرة من الفرات ودجلة ، ومن هذه الصراة . وذكر عن محمد بن صالح بن النطاح عن محمد بن جابر ، عن أبيه ، قال : لما أراد أبو جعفر ان يبنى مدينته ببغداد رأى راهبا ، فناداه فأجابه ، فقال : تجدون في كتبكم انه تبنى هاهنا مدينه ؟ قال الراهب : نعم ، يبنيها مقلاص ، قال أبو جعفر : انا كنت ادعى مقلاصا في حداثتي . قال : فأنت إذا صاحبها ، قال : وكذلك لما أراد ان يبنى الرافقه بأرض الروم