محمد بن جرير الطبري
613
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فتكلم فحث على طاعه أمير المؤمنين ، وذكر امر محمد بن عبد الله فابلغ . ومضى ابن عمران إلى السوق ، فقام على بلاس من بلس الحنظلة ، فتكلم هناك ، فتراجع الناس ، ولم يصل بالناس يومئذ الا المؤذن ، فلما حضرت العشاء الآخرة وقد ثاب الناس ، فاجتمع القرشيون في المقصورة ، وأقام الصلاة محمد بن عمار المؤذن ، الذي يلقب كساكس ، فقال للقرشيين : من يصلى بكم ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : الا تسمعون ! فلم يجيبوه ، فقال : يا بن عمران ، ويا بن فلان ، فلم يجبه أحد ، فقام الأصبغ بن سفيان بن عاصم ابن عبد العزيز بن مروان ، فقال : انا اصلى ، فقام في المقام ، فقال للناس : استووا ، فلما استوت الصفوف اقبل عليهم بوجهه ، ونادى بأعلى صوته : الا تسمعون ! انا الأصبغ بن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان ، اصلى بالناس على طاعه أبى جعفر ، فردد ذلك مرتين أو ثلاثا ، ثم كبر فصلى ، فلما أصبح الناس قال ابن أبي سبره : انه قد كان منكم بالأمس ما قد علمتم ، نهبتم ما في دار عاملكم وطعام جند أمير المؤمنين ، فلا يبقين عند أحد منكم شيء الا رده ، فقد اقعدت لكم الحكم بن عبد الله بن المغيرة بن موهب ، فرفع الناس اليه ما انتهبوا ، فقيل : انه أصاب قيمه ألف دينار . وحدثني عثامه بن عمرو ، قال : حدثني المسور بن عبد الملك ، قال : ائتمر القرشيون ان يدعوا ابن الربيع يخرج ثم يكلموه في استخلاف ابن أبي سبره على المدينة ، ليتحلل ما في نفس أمير المؤمنين عليه ، فلما اخرجه السودان ، قال له ابن عبد العزيز : ا تخرج بغير وال استخلف ! ولها رجلا ، قال : من ؟ قال : قدامه بن موسى ، قال : فصيح بقدامه ، فدخل فجلس بين ابن الربيع وبين ابن عبد العزيز ، فقال : ارجع يا قدامه ، فقد وليتك المدينة وأعمالها ، قال : والله ما قال لك هذا من نصحك ، ولا نظر لمن وراءه ، ولا أراد الا الفساد ، ولاحق بهذا منى ومنه من قام بأمر الناس وهو جالس في بيته - يعنى ابن أبي سبره - ارجع أيها الرجل ، فوالله ما لك عذر في الخروج ، فرجع ابن الربيع