محمد بن جرير الطبري
611
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أعناقهم ، ثم مضى ووقف عند الحناطين ، وحمل عليه السودان ، فأجلى هاربا فاتبعوه حتى صار إلى البقيع ، ورهقوه فنثر لهم دارهم ، فشغلهم بها ، ومضى على وجهه حتى نزل ببطن نخل ، عن ليلتين من المدينة . قال : وحدثني عيسى ، قال : خرج السودان على ابن الربيع ، ورؤساؤهم : وثيق وحديا وعنقود وأبو قيس ، فقاتلهم فهزموه ، فخرج حتى اتى بطن نخل فأقام بها . وحدثني عمر بن راشد ، قال : لما هرب ابن الربيع وقع السودان في طعام لأبي جعفر من سويق ودقيق وزيت وقسب ، فانتهبوه ، فكان حمل الدقيق بدرهمين ، وراويه زيت باربعه دراهم . وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال : أغاروا على دار مروان ودار يزيد ، وفيهما طعام كان حمل للجند في البحر ، فلم يدعوا فيهما شيئا قال : وشخص سليمان بن فليح بن سليمان في ذلك اليوم إلى أبى جعفر ، فقدم عليه فأخبره الخبر . قال : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال : وقتل السودان نفرا من الجند ، فهابهم الجند حتى أن كان الفارس ليلقى الأسود وما عليه الا خرقتان على عورته ودراعه ، فيوليه دبره احتقارا له ، ثم لم ينشب ان يشد عليه بعمود من عمد السوق فيقتله : فكانوا يقولون : ما هؤلاء السودان الا سحره أو شياطين ! قال : وحدثني عثامه بن عمرو السهمي ، قال : حدثني المسور بن عبد الملك ، قال : لما حبس ابن الربيع أبا بكر بن أبي سبره ، وكان جاء بجباية طيّئ وأسد ، فدفعها إلى محمد ، اشفق القرشيون على ابن أبي سبره ، فلما خرج السودان على ابن الربيع ، خرج ابن أبي سبره من السجن ، فخطب الناس ، ودعاهم إلى الطاعة ، وصلى بالناس حتى رجع ابن الربيع . قال : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ،