محمد بن جرير الطبري

607

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وردنا بغداد ، فدخل بنا على أبى جعفر ، فلما نظر إلى أبى قال : هيه ! أخرجت على مع محمد ! قال : قد كان ذاك ، فاغلظ له أبو جعفر ، فراجعه مليا ، ثم امر به فضربت عنقه ثم امر بموسى فضرب بالسياط ، ثم امر بي فقربت اليه ، فقال : اذهبوا به فاقيموه على راس أبيه ، فإذا نظر اليه فاضربوا عنقه على جيفته قال : فكلمه عيسى بن علي ، وقال : والله ما احسبه بلغ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، كنت غلاما حدثا غرا أمرني أبى فأطعته ، قال : فامر بي فضربت خمسين سوطا ، ثم حبسني في المطبق وفيه يومئذ يعقوب بن داود ، فكان خير رفيق ارافقه واعطفه ، يطعمني من طعامه ، ويسقيني من شرابه ، فلم نزل كذلك حتى توفى أبو جعفر ، وقام المهدى واخرج يعقوب ، فكلمه في فأخرجني . قال : وحدثني أيوب بن عمر ، قال : حدثني محمد بن خالد ، قال : أخبرني محمد بن عروه بن هشام بن عروه ، قال : انى لعند أبى جعفر ، إذ اتى فقيل له : هذا عثمان بن محمد بن خالد قد دخل به ، فلما رآه أبو جعفر ، قال : اين المال الذي عندك ؟ قال : دفعته إلى أمير المؤمنين رحمه الله ، قال : ومن أمير المؤمنين ؟ قال : محمد بن عبد الله ، قال : ا بايعته ؟ قال : نعم كما بايعته ، قال : يا بن اللخناء ! قال : ذاك من قامت عنه الإماء ، قال : اضرب عنقه . قال : فاخذ فضربت عنقه قال : وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ، قال : حدثني محمد ابن عثمان بن خالد الزبيري ، قال : لما خرج محمد خرج معه رجل من آل كثير بن الصلت ، فلما قتل وهزم أصحابه تغيبوا ، فكان أبى والكثيرى فيمن تغيب ، فلبثوا بذلك ، حتى قدم جعفر بن سليمان واليا على المدينة ، فاشتد في طلب أصحاب محمد ، فاكترى أبى من الكثيرى إبلا كانت له ، فخرجنا متوجهين نحو البصرة ، وبلغ الخبر جعفرا ، فكتب إلى أخيه محمد يعلمه بتوجهنا إلى البصرة ، ويأمره بالترصد لنا والتيقظ لأمرنا ومقدمنا ، فلما قدمنا علم محمد بمقدمنا ومكاننا ، فأرسل إلينا فأخذنا ، فاتى بنا ، فاقبل عليه