محمد بن جرير الطبري
599
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عشيرتك من باهله ، وأعطاها قطعه من عمامته فعلقتها على بابها ، قال : واتى عيسى برأسه ، وعنده ابن أبي الكرام ومحمد بن لوط بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، فاسترجعا وقالا : والله ما بقي من أهل المدينة أحد ، هذا راس أبى الشدائد ، فالح بن معمر - رجل من بنى فزاره مكفوف - قال : فامر مناديا فنادى : من جاء برأس ضربنا رأسه وحدثني علي بن زادان ، قال : حدثني عبد الله بن برقى ، قال : رايت قائدا من قواد عيسى ، جاء في جماعه يسال عن منزل ابن هرمز ، فارشدناه اليه . قال : فخرج وعليه قميص رياط ، قال : فانزلوا قائدهم ، وحملوه على برذونه وخرجوا به يزفونه ، حتى أدخلوه على عيسى ، فما هاجه . حدثني قدامه بن محمد ، قال : خرج عبد الله بن يزيد بن هرمز ومحمد ابن عجلان مع محمد ، فلما حضر القتال ، تقلد كل واحد منهما قوسا ، فظننا انهما أرادا ان يريا الناس انهما قد صلحا لذلك . وحدثني عيسى ، قال : حدثني حسين بن يزيد ، قال : اتى بابن هرمز إلى عيسى بعد ما قتل محمد ، فقال : أيها الشيخ ، اما وزعك فقهك عن الخروج مع من خرج ! قال : كانت فتنه شملت الناس ، فشملتنا فيهم ، قال : اذهب راشدا . وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة ، قال : سمعت مالك بن انس ، يقول : كنت آتى ابن هرمز فيأمر الجارية فتغلق الباب ، وترخى الستر ، ثم يذكر أول هذه الامه ، ثم يبكى حتى تخضل لحيته قال : ثم خرج مع محمد فقيل له : والله ما فيك شيء ، قال : قد علمت ، ولكن يراني جاهل فيقتدى بي . حدثني عيسى ، قال : حدثني محمد بن زيد ، قال : لما قتل محمد انخرقت السماء بالمطر بما لم أر مثله انخرق قط منها ، فنادى منادى عيسى : لا يبيتن بالمدينة أحد من الجند الا كثير بن حصين وجنده ، ولحق عيسى بعسكره بالجرف ، فكان به حتى أصبح ، ثم بعث بالبشارة مع القاسم بن حسن بن زيد ، وبعث بالراس مع ابن أبي الكرام