محمد بن جرير الطبري

587

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فادعوهم وأعطوهم أمانا ، وبقي أمان الله قال : فخرجنا حتى جئنا سوق الحطابين ، فدعوناهم فسبونا ورشقونا بالنبل ، وقالوا : هذا ابن رسول الله معنا ونحن معه ، فكلمهم القاسم بن الحسن بن زيد ، فقال : وانا ابن رسول الله ، وأكثر من ترون بنو رسول الله ، ونحن ندعوكم إلى كتاب الله وسنه نبيه وحقن دمائكم والأمان لكم ، فجعلوا يسبوننا ويرشقوننا بالنبل ، فقال القاسم لغلامه : القط هذه النبل ، فلقطها فأخذها قاسم بيده ، ثم دخل بها إلى عيسى ، فقال : ما تنتظر ! انظر ما صنعوا بنا ، فأرسل عيسى بن حميد قحطبه في مائه . قال : حدثني أزهر بن سعيد بن نافع ، قال : حدثني أخواي عثمان ومحمد ابنا سعيد - وكانا مع محمد - قالا : وقف القاسم بن الحسن ورجل معه من آل أبى طالب على راس ثنية الوداع ، فدعوا محمدا إلى الأمان ، فسبهما فرجعا ، واقبل عيسى وقد فرق القواد فجعل هزار مرد عند حمام بن أبي الصعبة ، وكثير بن حصين عند دار ابن أفلح التي ببقيع الغرقد ، ومحمد بن أبي العباس على باب بنى سلمه ، وفرق سائر القواد على أنقاب المدينة ، وصار عيسى في أصحابه على راس الثنية ، فرموا بالنشاب والمقاليع ساعة . وحدثني أزهر ، قال : جعل محمد ستور المسجد دراريع لأصحابه . قال : وحدثني عبد الله بن إسحاق بن القاسم ، قال : حدثني عمر ، شيخ من الأنصار ، قال : جعل محمد ظلال المسجد خفاتين لأصحابه ، فأتاه رجلان من جهينة ، فاعطى أحدهما خفتانا ولم يعط الآخر ، فقاتل صاحب الخفتان ، ولم يقاتل الآخر معه ، فلما حضرت الحرب أصابت صاحب الخفتان نشابه ، فقتلته ، فقال صاحبه : يا رب لا تجعلني كمن خان * وباع باقي عيشه بخفتان قال : وحدثني أيوب بن عمر ، قال : حدثني إسماعيل بن أبي عمرو ، قال : انا لوقوف على خندق بنى غفار ، إذ اقبل رجل على فرس ،