محمد بن جرير الطبري

54

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه عشر ومائه ( ذكر ما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك غزوه مسلمه بن عبد الملك الترك ، سار إليهم نحو باب اللان حتى لقى خاقان في جموعه ، فاقتتلوا قريبا من شهر ، وأصابهم مطر شديد ، فهزم الله خاقان ، فانصرف ، فرجع مسلمه فسلك على مسجد ذي القرنين وفيها غزا - فيما ذكر - معاوية بن هشام ارض الروم ، ففتح صماله وفيها غزا الصائفه عبد الله بن عقبه الفهري وكان على جيش البحر - - فيما ذكر الواقدي - عبد الرحمن بن معاوية بن حديج . وفي هذه السنة دعا الأشرس أهل الذمة من أهل سمرقند ومن وراء النهر إلى الاسلام ، على أن توضع عنهم الجزية ، فأجابوا إلى ذلك ، فلما أسلموا وضع عليهم الجزية ، وطالبهم بها ، فنصبوا له الحرب . ذكر الخبر عما كان من امر أشرس وامر أهل سمرقند ومن وليهم في ذلك . ذكر ان أشرس قال في عمله بخراسان : ابغوني رجلا له ورع وفضل أوجهه إلى من وراء النهر ، فيدعوهم إلى الاسلام فأشاروا عليه بابى الصيداء صالح بن طريف ، مولى بنى ضبة ، فقال : لست بالماهر بالفارسية ، فضموا معه الربيع بن عمران التميمي ، فقال أبو الصيداء : اخرج على شريطه ان من اسلم لم يؤخذ منه الجزية ، فإنما خراج خراسان على رؤوس الرجال ، قال أشرس : نعم ، قال أبو الصيداء لأصحابه : فانى اخرج فإن لم يف العمال اعنتمونى عليهم ، قالوا : نعم