محمد بن جرير الطبري
533
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
آتيه لصداقته لأبي - فقال لي يوما : يا زبير ، ان رياحا لما دخل دار مروان قال لي : هذه دار مروان ؟ اما والله انها لمحلال مظعان ، فلما تكشف الناس عنه - وعبد الله محبوس في قبة الدار التي على الطريق إلى المقصورة ، حبسه فيها زياد بن عبيد الله - قال لي : يا أبا البختري ، خذ بيدي ندخل على هذا الشيخ ، فاقبل متكئا على حتى وقف على عبد الله بن حسن ، فقال : أيها الشيخ ، ان أمير المؤمنين والله ما استعملني لرحم قريبه ، ولا يد سلفت اليه ، والله لا لعبت بي كما لعبت بزياد وابن القسري ، والله لأزهقن نفسك أو لتأتيني بابنيك محمد وإبراهيم ! قال : فرفع رأسه اليه وقال : نعم ، اما والله انك لازيرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاه قال أبو البختري : فانصرف رياح والله آخذا بيدي ، أجد برد يده ، وان رجليه لتخطان مما كلمه ، قال : قلت : والله ان هذا ما اطلع على الغيب قال : أيها ويلك ! فوالله ما قال الا ما سمع ، قال : فذبح والله فيها ذبح الشاه . قال : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الحارث بن إسحاق ، قال : قدم رياح المدينة ، فدعا بالقسرى ، فسأله عن الأموال ، فقال : هذا كاتبي هو اعلم بذلك منى ، قال : أسألك وتحيلنى على كاتبك ! فامر به فوجئت عنقه ، وقنع أسواطا ، ثم أخذ رزاما كاتب محمد بن خالد القسري ومولاه فبسط عليه العذاب ، وكان يضربه في كل غب خمسه عشر سوطا ، مغلولة يده إلى عنقه من بكره إلى الليل ، يتبع به افناء المسجد والرحبه ، ودس اليه في الرفع على ابن خالد فلم يجد عنده في ذلك مساغا ، فأخرجه عمر بن عبد الله الجذامي - وكان خليفه صاحب الشرط يوما من الأيام - وهو يريد ضربه ، وما بين قدميه إلى قرنه قرحه ، فقال له : هذا يوم غبك ، فأين تحب ان نجلدك ؟ قال : والله ما في بدني موضع لضرب ، فان شئت فبطون كفى ، فأخرج كفيه فضرب في بطونهما خمسه عشر سوطا قال : فجعلت رسل رياح تختلف اليه ، تأمره ان يرفع على ابن خالد ويخلى سبيله ، فأرسل اليه : مر بالكف عنى حتى اكتب كتابا ، فامر بالكف عنه ، ثم ألح عليه وبعث اليه :