محمد بن جرير الطبري

520

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رأيهم علمت ذلك ، وكنت على حذر واحتراس منهم ، فاشخص حتى تلقى عبد الله ابن حسن متقشفا متخشعا ، فان جبهك - وهو فاعل - فاصبر وعاوده ، فان عاد فاصبر حتى يأنس بك وتلين لك ناحيته ، فإذا ظهر لك ما في قلبه فاعجل على قال : فشخص حتى قدم على عبد الله ، فلقيه بالكتاب ، فأنكره ونهره ، وقال : ما اعرف هؤلاء القوم ، فلم يزل ينصرف ويعود اليه حتى قبل كتابه والطافه ، وانس به ، فسأله عقبه الجواب ، فقال : اما الكتاب فانى لا اكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم ، فأقرئهم السلام وأخبرهم ان ابني خارجان لوقت كذا وكذا قال : فشخص عقبه حتى قدم على أبى جعفر ، فأخبره الخبر . قال أبو زيد : حدثني أيوب بن عمر ، قال : حدثني موسى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : ولى أبو جعفر الفضل ابن صالح بن علي الموسم في سنه ثمان وثلاثين ومائه ، فقال له : ان وقعت عيناك على محمد وإبراهيم ، ابني عبد الله بن حسن ، فلا يفارقانك ، وان لم ترهما فلا تسال عنهما فقدم المدينة ، فتلقاه أهلها جميعا ، فيهم عبد الله بن حسن وسائر بنى حسن الا محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن فسكت حتى صدر عن الحج ، وصار إلى السيالة ، فقال لعبد الله بن حسن : ما منع ابنيك ان يلقياني مع أهلهما ! قال : والله ما منعهما من ذلك ريبه ولا سوء ، ولكنهما منهومان بالصيد واتباعه ، لا يشهدان مع أهليهما خيرا ولا شرا فسكت الفضل عنه ، وجلس على دكان قد بنى له بالسياله فامر عبد الله رعاته فسرحوا عليه ظهره ، فامر أحدهم فحلب لبنا على عسل في عس عظيم ، ثم رقى به الدكان ، فأومأ اليه عبد الله ان اسق الفضل بن صالح ، فقصد قصده ، فلما دنا منه صاح به الفضل صيحه مغضبا : إليك يا ماص بظر أمه ! فادبر الراعي ، فوثب عبد الله - وكان من ارفق الناس - فتناول القعب ، ثم اقبل