محمد بن جرير الطبري
513
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبى جعفر ، فأقاموا على حصنه محاصرين له ولمن معه في حصنه ، وهم يقاتلونهم حتى طال عليهم المقام ، فاحتال أبو الخصيب في ذلك فقال لأصحابه : اضربونى واحلقوا راسي ولحيتي ، ففعلوا ذلك به ، ولحق بالاصبهبذ صاحب الحصن فقال له : انى ركب منى امر عظيم ، ضربت وحلق راسي ولحيتي وقال له : انما فعلوا ذلك بي تهمه منهم لي ان يكون هواي معك ، واخبره انه معه ، وانه دليل له على عوره عسكرهم فقبل منه ذلك الاصبهبذ ، وجعله في خاصته والطفه ، وكان باب مدينتهم من حجر يلقى إلقاء يرفعه الرجال ، وتضعه عند فتحه واغلاقه ، وكان قد وكل به الاصبهبذ ثقات أصحابه ، وجعل ذلك نوبا بينهم ، فقال له أبو الخصيب : ما أراك وثقت بي ، ولا قبلت نصيحتي ! قال : وكيف ظننت ذلك ؟ قال : لتركك الاستعانة بي فيما يعنيك ، وتوكيلى فيما لا تثق به الا بثقاتك ، فجعل يستعين به بعد ذلك ، فيرى منه ما يحب إلى أن وثق به ، فجعله فيمن ينوب في فتح باب مدينته واغلاقه ، فتولى له ذلك حتى انس به ثم كتب أبو الخصيب إلى روح بن حاتم وخازم بن خزيمة ، وصير الكتاب في نشابه ، ورماها إليهم ، واعلمهم ان قد ظفر بالحيلة ، ووعدهم ليله ، سماها لهم في فتح الباب فلما كان في تلك الليلة فتح لهم ، فقتلوا من فيها من المقاتلة ، وسبوا الذراري ، وظفر بالبحتريه وهي أم منصور بن المهدى ، وأمها باكند بنت الاصبهبذ الأصم - وليس بالاصبهبذ الملك ، ذاك أخو باكند - وظفر بشكله أم إبراهيم بن المهدى ، وهي بنت خونادان قهرمان المصمغان ، فمص الاصبهبذ خاتما له فيه سم فقتل نفسه . وقد قيل : ان دخول روح بن حاتم وخازم بن خزيمة طبرستان كان في سنه ثلاث وأربعين ومائه . وفي هذه السنة بنى المنصور لأهل البصرة قبلتهم التي يصلون إليها في عيدهم بالحمان ، وولى بناءه سلمه بن سعيد بن جابر ، وهو يومئذ على الفرات والأبله