محمد بن جرير الطبري
511
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فالح خازم على القتال ، ففتح طبرستان ، وقتل منهم فأكثر ، وصار الاصبهبذ إلى قلعته ، وطلب الأمان على أن يسلم القلعة بما فيها من ذخائره ، فكتب المهدى بذلك إلى أبى جعفر ، فوجه أبو جعفر بصالح صاحب المصلى وعده معه ، فاحصوا ما في الحصن ، وانصرفوا وبدا للاصبهبذ ، فدخل بلاد جيلان من الديلم ، فمات بها ، وأخذت ابنته - وهي أم إبراهيم بن العباس بن محمد - وصمدت الجنود للمصمغان ، فظفروا به وبالبحتريه أم منصور بن المهدى ، وبصيمر أم ولد علي بن ريطة بنت المصمغان فهذا فتح طبرستان الأول . قال : ولما مات المصمغان تحوز أهل ذلك الجبل فصاروا حوزيه لأنهم توحشوا كما توحش حمر الوحش . وفي هذه السنة عزل زياد بن عبيد الله الحارثي عن المدينة ومكة والطائف ، واستعمل على المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري ، فقدمها في رجب . وعلى الطائف ومكة الهيثم بن معاوية العتكي من أهل خراسان . وفيها توفى موسى بن كعب ، وهو على شرط المنصور ، وعلى مصر والهند وخليفته على الهند عيينة ابنه . وفيها عزل موسى بن كعب عن مصر ، ووليها محمد بن الأشعث ثم عزل عنها ، ووليها نوفل بن الفرات . وحج بالناس في هذه السنة صالح بن علي بن عبد الله بن عباس وهو على قنسرين وحمص ودمشق وعلى المدينة محمد بن خالد بن عبد الله القسري ، وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية ، وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى ، وعلى البصرة وأعمالها سفيان بن معاوية وعلى قضائها سوار بن عبد الله ، وعلى خراسان المهدى وخليفته عليها السرى بن عبد الله ، وعلى مصر نوفل بن الفرات .