محمد بن جرير الطبري

492

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بالسيف ، فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه ، فاعتقل بها أبو مسلم وضرب شبيب بن واج رجله ، واعتوره بقية أصحابه حتى قتلوه ، والمنصور يصيح بهم : اضربوا قطع الله أيديكم ! وقد كان أبو مسلم قال - فيما قيل - عند أول ضربه اصابته : يا أمير المؤمنين ، استبقني لعدوك قال : لا أبقاني الله إذا ! واى عدو لي اعدى منك ! وقيل : ان عيسى بن موسى دخل بعد ما قتل أبو مسلم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اين أبو مسلم ؟ فقال : قد كان هاهنا آنفا ، فقال عيسى : يا أمير المؤمنين ، قد عرفت طاعته ونصيحته ورأى الامام إبراهيم كان فيه ، فقال : يا انوك ، والله ما اعلم في الأرض عدوا اعدى لك منه ، ها هو ذاك في البساط ، فقال عيسى : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! وكان لعيسى رأى في أبى مسلم ، فقال له المنصور : خلع الله قلبك ، وهل كان لكم ملك أو سلطان أو امر أو نهى مع أبى مسلم ! قال : ثم دعا أبو جعفر جعفر بن حنظله ، فدخل عليه ، فقال : ما تقول في أبى مسلم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ان كنت أخذت شعره من رأسه فاقتل ثم اقتل ثم اقتل ، فقال المنصور : وفقك الله ! ثم امره بالقيام والنظر إلى أبى مسلم مقتولا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، عد من هذا اليوم لخلافتك . ثم استؤذن لإسماعيل بن علي ، فدخل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انى رايت في ليلتي هذه كأنك ذبحت كبشا وانى توطأته برجلي ، فقال : نامت عينك يا أبا الحسن ، قم فصدق رؤياك ، قد قتل الله الفاسق ، فقام إسماعيل إلى الموضع الذي فيه أبو مسلم ، فتوطأه . ثم إن المنصور هم بقتل أبى إسحاق صاحب حرس أبى مسلم وقتل أبى نصر مالك - وكان على شرط أبى مسلم - فكلمه أبو الجهم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، جنده جندك ، أمرتهم بطاعته فأطاعوه ودعا المنصور بابى إسحاق فلما دخل عليه ولم ير أبا مسلم ، قال له أبو جعفر : أنت المتابع لعدو