محمد بن جرير الطبري

467

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واما بسام فلم يصل عيسى بن ماهان إلى شيء منه ، حتى ظهر أبو مسلم بسته عشر كتابا وجدها من عيسى بن ماهان إلى كامل بن مظفر صاحب أبى مسلم ، يعيب فيها أبا داود ، وينسبه فيها إلى العصبية وإيثاره العرب وقومه على غيرهم من أهل هذه الدعوة ، وان في عسكره سته وثلاثين سرادقا للمستامنه ، فبعث بها أبو مسلم إلى أبى داود ، وكتب اليه : ان هذه كتب العلج الذي صيرته عدل نفسك ، فشأنك به فكتب أبو داود إلى عيسى ابن ماهان يأمره بالانصراف اليه عن بسام ، فلما قدم عليه حبسه ودفعه إلى عمر النغم ، وكان في يده محبوسا ، ثم دعا به بعد يومين أو ثلاثة فذكره صنيعته به وإيثاره إياه على ولده ، فاقر بذلك ، فقال أبو داود : فكان جزاء ما صنعت بك ان سعيت بي وأردت قتلى فأنكر ذلك ، فأخرج كتبه فعرفها ، فضربه أبو داود يومئذ حدين : أحدهما للحسن بن حمدان ثم قال أبو داود : اما انى قد تركت ذنبك لك ، ولكن الجند اعلم فأخرج في القيود ، فلما اخرج من السرادق وثب عليه حرب بن زياد وحفص بن دينار مولى يحيى بن حضين 3 ، فضرباه بعمود وطبرزين ، فوقع إلى الأرض ، وعدا عليه أهل الطالقان وغيرهم . فأدخلوه في جوالق ، وضربوه بالاعمده ، حتى مات ورجع أبو مسلم إلى مرو . وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن علي وهو على البصرة وأعمالها وعلى قضائها عباد بن منصور . وكان على مكة العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ، وعلى المدينة زياد بن عبيد الله الحارثي ، وعلى الكوفة وأرضها عيسى بن موسى ، وعلى قضائها ابن أبي ليلى ، وعلى الجزيرة أبو جعفر المنصور ، وعلى مصر أبو عون ، وعلى حمص وقنسرين وبعلبك والغوطة وحوران والجولان والأردن عبد الله ابن علي وعلى البلقاء وفلسطين صالح بن علي ، وعلى الموصل إسماعيل بن علي ، وعلى أرمينية يزيد بن أسيد ، وعلى آذربيجان محمد بن صول ، وعلى ديوان الخراج خالد بن برمك .