محمد بن جرير الطبري

455

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في خمسمائة فارس وثلاثمائة راجل ، فقال يزيد بن حاتم لأبي جعفر : أيها الأمير ، ان ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر ، وما نقص من سلطانه شيء ، فإذا كان يسير في هذه الفرسان والرجاله ، فما يقول عبد الجبار وجهور ! فقال أبو جعفر لسلام : قل لابن هبيرة يدع الجماعة ويأتينا في حاشيته نحوا من ثلاثين ، فقال له سلام ذلك ، فتغير وجهه ، وجاء في حاشيته نحوا من ثلاثين ، فقال له سلام : كأنك تأتي مباهيا ! فقال : ان أمرتم ان نمشي إليكم مشينا ، فقال : ما أردنا بك استخفافا ، ولا امر الأمير بما امر به الا نظرا لك ، فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة . وذكر أبو زيد ان محمد بن كثير حدثه ، قال : كلم ابن هبيرة يوما أبا جعفر ، فقال : يا هناه - أو يايها المرء - ثم رجع ، فقال : أيها الأمير ، ان عهدي بكلام الناس بمثل ما خاطبتك به حديث ، فسبقني لساني إلى ما لم أرده وألح أبو العباس على أبى جعفر يأمره بقتله وهو يراجعه ، حتى كتب اليه : والله لتقتلنه أو لأرسلن اليه من يخرجه من حجرتك ، ثم يتولى قتله فازمع على قتله ، فبعث خازم بن خزيمة والهيثم بن شعبه بن ظهير ، وأمرهما بختم بيوت الأموال ثم بعث إلى وجوه من معه من القيسية والمضرية ، فاقبل محمد ابن نباته وحوثره بن سهيل وطارق بن قدامه وزياد بن سويد وأبو بكر بن كعب العقيلي وابان وبشر ابنا عبد الملك بن بشر ، في اثنين وعشرين رجلا من قيس وجعفر بن حنظله وهزان بن سعد . قال : فخرج سلام بن سليم ، فقال : اين حوثره ومحمد بن نباته ؟ فقاما ، فدخلا ، وقد اجلس عثمان بن نهيك والفضل بن سليمان وموسى بن عقيل في مائه في حجره دون حجرته ، فنزعت سيوفهما وكتفا ، ثم دخل بشر وابان ابنا عبد الملك بن بشر ، ففعل بهما ذلك ، ثم دخل أبو بكر بن كعب وطارق ابن قدامه ، فقام جعفر بن حنظله ، فقال : نحن رؤساء الأجناد ، ولم يكون هؤلاء يقدمون علينا ؟ فقال : ممن أنت ؟ قال : من بهراء ، فقال : وراءك