محمد بن جرير الطبري
452
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وبلغ ابن هبيرة وهو في الحصار ان أبا أمية التغلبي قد سود ، فأرسل أبا عثمان إلى فدخل ، منزله على أبى أمية في قبته ، فقال : ان الأمير أرسلني إليك لافتش قبتك ، فإن كان فيها سواد علقته في عنقك وحبلا ، ومضيت بك اليه ، وان لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفا صله لك فأبى ان يدعه ان يفتش قبته ، فذهب به إلى ابن هبيرة فحبسه ، فتكلم في ذلك معن ابن زائده وناس من ربيعه ، وأخذوا ثلاثة من بنى فزاره ، فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة ، فجاءهم يحيى بن حضين ، فكلمهم فقالوا : لا نخلى عنهم حتى يخلى عن صاحبنا ، فأبى ابن هبيرة ، فقال له : ما تفسد الا على نفسك وأنت محصور ، خل سبيل هذا الرجل ، قال : لا ولا كرامة ، فرجع ابن حضين إليهم فأخبرهم ، فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشير العجلي ، فقال ابن حضين لابن هبيرة : هؤلاء فرسانك قد أفسدتهم ، وان تماديت في ذلك كانوا أشد عليك ممن حصرك ، فدعا أبا أمية فكساه ، وخلى سبيله ، فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه . وقدم أبو نصر مالك بن الهيثم من ناحية سجستان ، فاوفد الحسن بن قحطبه وفدا إلى أبى العباس بقدوم أبى نصر عليه ، وجعل على الوفد غيلان ابن عبد الله الخزاعي - وكان غيلان واجدا على الحسن لأنه سرحه إلى روح ابن حاتم مددا له - فلما قدم على أبى العباس قال : اشهد انك أمير المؤمنين ، وانك حبل الله المتين ، وانك امام المتقين ، فقال : حاجتك يا غيلان ؟ قال : استغفرك ، قال : غفر الله لك ، فقال داود بن علي : وفقك الله يا أبا فضالة ، فقال له غيلان : يا أمير المؤمنين ، من علينا برجل من أهل بيتك ، قال : أو ليس عليكم رجل من أهل بيتي ! الحسن بن قحطبه ، قال : يا أمير المؤمنين ، من علينا برجل من أهل بيتك ، فقال أبو العباس مثل قوله الأول ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من علينا برجل من أهل بيتك ننظر إلى وجهه ، وتقر أعيننا به ، قال : نعم يا غيلان ، فبعث أبا جعفر ، فجعل غيلان على شرطه فقدم واسطا ، فقال أبو نصر لغيلان : ما أردت لا ما صنعت ؟ قال : بهبود