محمد بن جرير الطبري

450

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى منزله يمشى وحده ، حتى دخل الطاقات ، فعرض له مرار بن انس ومن كان معه من أعوانه فقتلوه ، وأغلقت أبواب المدينة ، وقالوا : قتل الخوارج أبا سلمه ثم اخرج من الغد ، فصلى عليه يحيى بن محمد بن علي ، ودفن في المدينة الهاشمية ، فقال سليمان بن المهاجر البجلي : ان الوزير وزير آل محمد * اودى فمن يشناك كان وزيرا وكان يقال لأبي سلمه : وزير آل محمد ، ولأبي مسلم : أمين آل محمد فلما قتل أبو سلمه وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر في ثلاثين رجلا إلى أبى مسلم ، فيهم الحجاج بن أرطأة وإسحاق بن الفضل الهاشمي ولما قدم أبو جعفر على أبى مسلم سايره عبيد الله بن الحسين الأعرج وسليمان بن كثير معه ، فقال سليمان بن كثير للأعرج : يا هذا ، انا كنا نرجو ان يتم امركم ، فإذا شئتم فادعونا إلى ما تريدون ، فظن عبيد الله انه دسيس من أبى مسلم ، فخاف ذلك وبلغ أبا مسلم مسايره سليمان بن كثير إياه ، واتى عبيد الله أبا مسلم ، فذكر له ما قال سليمان ، وظن أنه ان لم يفعل ذلك اغتاله فقتله ، فبعث أبو مسلم إلى سليمان بن كثير ، فقال له : اتحفظ قول الإمام لي : من اتهمته فاقتله ؟ قال : نعم ، قال : فانى قد اتهمتك ، فقال : أنشدك الله ! قال : لا تناشدني الله وأنت منطو على غش الامام ، فامر بضرب عنقه ولم ير أحدا ممن كان يضرب عنقه أبو مسلم غيره ، فانصرف أبو جعفر من عند أبى مسلم ، فقال لأبي العباس : لست خليفه ولا امرك بشيء ان تركت أبا مسلم ولم تقتله ، قال : وكيف ؟ قال : والله ما يصنع الا ما أراد ، قال أبو العباس : اسكت فاكتمها . ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط وفي هذه السنة وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة ، وقد ذكرنا ما كان من امر الجيش الذين لقوه من أهل خراسان مع قحطبه ، ثم مع ابنه الحسن بن قحطبه وانهزامه ولحاقه بمن معه من جنود الشام بواسط متحصنا بها ، فذكر علي بن محمد عن أبي عبد الله السلمى