محمد بن جرير الطبري

422

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبو مسلم وقد ذكرنا امر أبى مسلم قبل وخبره . ثم وقع في يد مروان بن محمد كتاب لإبراهيم بن محمد إلى أبى مسلم ، جواب كتاب لأبي مسلم يأمره بقتل كل من يتكلم بالعربية بخراسان فكتب مروان إلى عامله بدمشق يأمره بالكتاب إلى صاحبه بالبلقاء ان يسير إلى الحميمه ، ويأخذ إبراهيم بن محمد ويوجه به اليه فذكر أبو زيد عمر بن شبه ان عيسى ابن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، حدثه عن عثمان بن عروه ابن محمد بن عمار بن ياسر ، قال : انى مع أبى جعفر بالحميمه ومعه ابناه محمد وجعفر ، وانا ارقصهما ، إذ قال لي : ما ذا تصنع ؟ أما ترى إلى ما نحن فيه ! قال : فنظرت فإذا رسل مروان تطلب إبراهيم بن محمد ، قال : فقلت : دعني اخرج إليهم ، قال : تخرج من بيتي وأنت ابن عمار بن ياسر ! قال : فأخذوا أبواب المسجد حين صلوا الصبح ، ثم قالوا للشاميين الذين معهم : اين إبراهيم بن محمد ؟ فقالوا : هو ذا ، فاخذوه ، وقد كان مروان امرهم بأخذ إبراهيم ، ووصف لهم صفه أبى العباس التي كان يجدها في الكتب انه يقتلهم ، فلما اتوه بإبراهيم ، قال : ليس هذه الصفة التي وصفت لكم ، فقالوا : قد رأينا الصفة التي وصفت ، فردهم في طلبه ، ونذروا ، فخرجوا إلى العراق هرابا . قال عمر : وحدثني عبد الله بن كثير بن الحسن العبدي ، قال : أخبرني علي بن موسى ، عن أبيه ، قال : بعث مروان بن محمد رسولا إلى الحميمه يأتيه بإبراهيم بن محمد ، ووصف له صفته ، فقدم الرسول فوجد الصفة صفه أبى العباس عبد الله بن محمد ، فلما ظهر إبراهيم بن محمد وامن قيل للرسول : انما أمرت بإبراهيم ، وهذا عبد الله ! فلما تظاهر ذلك عنده ترك أبا العباس وأخذ إبراهيم ، وانطلق به قال : فشخصت معه انا وأناس من بنى العباس ومواليهم ، فانطلق بإبراهيم ، ومعه أم ولد له كان بها معجبا ، فقلنا له : انما أتاك رجل ، فهلم فلنقتله ثم ننكفئ إلى الكوفة ، فهم لنا شيعه ، فقال : ذلك لكم ، قلنا : فامهل حتى نصير إلى الطريق التي تخرجنا إلى العراق . قال : فسرنا حتى صرنا إلى طريق تتشعب إلى العراق ، وأخرى إلى الجزيرة ، فنزلنا منزلا ، وكان إذا أراد التعريس اعتزل لمكان أم ولده ، فأتينا للامر الذي