محمد بن جرير الطبري

410

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر خبر مسير قحطبه إلى ابن هبيرة بالعراق وفي هذه السنة سار قحطبه نحو ابن هبيرة ، ذكر علي بن محمد ان أبا الحسن اخبره وزهير بن هنيد وإسماعيل بن أبي إسماعيل وجبله بن فروخ ، قالوا : لما قدم على ابن هبيرة ابنه منهزما من حلوان ، خرج يزيد بن عمر بن هبيرة ، فقاتل قحطبه في عدد كثير لا يحصى مع حوثره بن سهيل الباهلي ، وكان مروان أمد ابن هبيرة به ، وجعل على الساقه زياد بن سهل الغطفاني ، فسار يزيد بن عمر بن هبيرة ، حتى نزل جلولاء الوقيعه وخندق ، فاحتفر الخندق الذي كانت العجم احتفرته أيام وقعه جلولاء ، وأقيل قحطبه حتى نزل قرماسين ، ثم سار إلى حلوان ، ثم تقدم من حلوان ، فنزل خانقين ، فارتحل قحطبه من خانقين ، وارتحل ابن هبيرة راجعا إلى الدسكرة . وقال هشام عن أبي مخنف ، قال : اقبل قحطبه ، وابن هبيرة فخندق بجلولاء ، فارتفع إلى عكبراء ، وجاز قحطبه دجلة ، ومضى حتى نزل دمما دون الأنبار ، وارتحل ابن هبيرة بمن معه منصرفا مبادرا إلى الكوفة لقحطبه ، حتى نزل في الفرات في شرقيه ، وقدم حوثره في خمسه عشر ألفا إلى الكوفة ، وقطع قحطبه الفرات من دمما ، حتى صار من غربيه ، ثم سار يريد الكوفة حتى انتهى إلى الموضع الذي فيه ابن هبيرة . وفي هذه السنة حج بالناس الوليد بن عروه بن محمد بن عطية السعدي ، سعد هوازن ، وهو ابن أخي عبد الملك بن محمد بن عطية الذي قتل أبا حمزه الخارجي وكان والى المدينة من قبل عمه ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي وغيره . وقد ذكر ان الوليد بن عروه انما كان خرج خارجا من المدينة ، وكان مروان قد كتب إلى عمه عبد الملك بن محمد بن عطية يأمره ان يحج بالناس وهو باليمن ، فكان من امره ما قد ذكرت قبل ، فلما أبطأ عليه عمه عبد الملك