محمد بن جرير الطبري

405

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كان له ديوان فليأخذ رزقه ، فترك قوم كثير دواوينهم ومضوا ، فأقام مالك ومن بقي معه من أهل الشام وأهل خراسان ممن كان مع نصر ، فسار الحسن من همذان إلى نهاوند ، فنزل على أربعة فراسخ من المدينة ، وامده قحطبه بابى الجهم بن عطية مولى باهله في سبعمائة ، حتى أطاف بالمدينة وحصرها . ذكر خبر قتل عامر بن ضباره ودخول قحطبه أصبهان قال أبو جعفر : وفي هذه السنة قتل عامر بن ضباره . ذكر الخبر عن مقتله وعن سبب ذلك : وكان سبب مقتله ان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر لما هزمه ابن ضباره مضى هاربا نحو خراسان ، وسلك إليها طريق كرمان ، ومضى عامر بن ضباره في اثره لطلبه ، وورد على يزيد بن عمر مقتل نباته بن حنظله بجرجان ، فذكر علي بن محمد ان أبا السرى وأبا الحسن الجشمي والحسن ابن رشيد وجبله بن فروج وحفص بن شبيب أخبروه ، قالوا : لما قتل نباته كتب ابن هبيرة إلى عامر بن ضباره وإلى ابنه داود بن يزيد بن عمر ان يسير إلى قحطبه - وكانا بكرمان - فسارا في خمسين ألفا حتى نزلوا أصبهان بمدينه جى - وكان يقال لعسكر ابن ضباره عسكر العساكر - فبعث قحطبه إليهم مقاتلا وأبا حفص المهلبي وأبا حماد المروزي مولى بنى سليم وموسى بن عقيل واسلم بن حسان وذؤيب بن الأشعث وكلثوم بن شبيب ومالك بن طريف والمخارق بن غفار والهيثم بن زياد ، وعليهم جميعا العكي ، فسار حتى نزل قم وبلغ ابن ضباره نزول الحسن باهل نهاوند ، فأراد ان يأتيهم معينا لهم ، وبلغ الخبر العكي ، فبعث إلى قحطبه يعلمه ، فوجه زهير بن محمد إلى قاشان ، وخرج العكي من قم وخلف بها طريف بن غيلان ، فكتب اليه قحطبه يأمره ان يقيم حتى يقدم عليه ، وان يرجع إلى قم ، واقبل قحطبه من الري ، وبلغه طلائع العسكرين ، فلما لحق قحطبه بمقاتل بن حكيم