محمد بن جرير الطبري
400
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولما مضى ابن عطية بلغ عبد الله بن يحيى - وهو بصنعاء - مسيره اليه ، فاقبل اليه بمن معه فالتقى هو وابن عطية ، فقتل ابن عطية عبد الله بن يحيى ، وبعث ابنه بشير إلى مروان ، ومضى ابن عطية فدخل صنعاء وبعث برأس عبد الله بن يحيى إلى مروان ، ثم كتب مروان إلى ابن عطية يأمره ان يغذ السير ، ويحج بالناس ، فخرج في نفر من أصحابه - فيما حدثني العباس بن عيسى ، عن هارون - حتى نزل الجرف - هكذا قال العباس - ففطن له بعض أهل القرية ، فقالوا : منهزمين والله ، فشدوا عليه ، فقال : ويحكم ! عامل الحج ، والله كتب إلى أمير المؤمنين قال أبو جعفر : واما بن عمر ، فإنه ذكر ان أبا الزبير بن عبد الرحمن حدثه ، قال : خرجت مع ابن عطية السعدي ، ونحن اثنا عشر رجلا ، بعهد مروان على الحج ، ومعه أربعون ألف دينار في خرجه ، حتى نزل الجرف يريد الحج ، وقد خلف عسكره وخيله وراءه بصنعاء ، فوالله انا آمنون مطمئنون ، إذ سمعت كلمه من امراه : قاتل الله ابني جمانه ما اشامهما ! فقمت كأني أهريق الماء ، وأشرفت على نشز من الأرض ، فإذا الدهم من الرجال والسلاح والخيل والقذافات ، فإذا ابنا جمانه المراديان واقفان علينا ، قد احدقوا بنا من كل ناحية ، فقلنا : ما تريدون ؟ قالوا : أنتم لصوص ، فأخرج ابن عطية كتابه ، وقال : هذا كتاب أمير المؤمنين وعهده على الحج وانا ابن عطية ، فقالوا : هذا باطل ، ولكنكم لصوص ، فرأينا الشر فركب الصفر بن حبيب فرسه ، فقاتل وأحسن حتى قتل ، ثم ركب ابن عطية فقاتل حتى قتل ، ثم قتل من معنا وبقيت ، فقالوا : من أنت ؟ فقلت : رجل ؟ من همدان ، قالوا : من اى همدان أنت ؟ فاعتزيت إلى بطن منهم - وكنت عالما ببطون همدان - فتركوني ، وقالوا : أنت آمن ، وكل ما كان لك في هذا الرحل فخذه ، فلو ادعيت المال كله لاعطونى ، ثم بعثوا معي فرسانا حتى بلغوا بي صعده ، وامنت ومضيت حتى قدمت مكة