محمد بن جرير الطبري

40

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه سبع ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك ما كان من خروج عباد الرعيني باليمن محكما ، فقتله يوسف ابن عمر ، وقتل معه أصحابه كلهم وكانوا ثلاثمائة . وفيها غزا الصائفه معاوية بن هشام ، وعلى جيش الشام ميمون بن مهران ، فقطع البحر حتى عبر إلى قبرس ، وخرج معهم البعث الذي هشام كان امر به في حجته سنه ست ، فقدموا في سنه سبع على الجعائل ، غزا منهم نصفهم وقام النصف وغزا البر مسلمه بن عبد الملك وفيها وقع بالشام طاعون شديد . وفيها وجه بكير بن ماهان أبا عكرمة وأبا محمد الصادق ومحمد بن خنيس وعمار العبادي في عده من شيعتهم ، معهم زياد خال الوليد الأزرق دعاه إلى خراسان ، فجاء رجل من كنده إلى أسد بن عبد الله ، فوشى بهم اليه ، فاتى بابى عكرمة ومحمد بن خنيس وعامه أصحابه ، ونجا عمار ، فقطع أسد أيدي من ظفر به منهم وأرجلهم ، وصلبهم فاقبل عمار إلى بكير بن ماهان ، فأخبره الخبر ، فكتب به إلى محمد بن علي ، فأجابه : الحمد لله الذي صدق مقالتكم ودعوتكم ، وقد بقيت منكم قتلى ستقتل . وفي هذه السنة حمل مسلم بن سعيد إلى خالد بن عبد الله ، وكان أسد ابن عبد الله له مكرما بخراسان لم يعرض له ولم يحبسه ، فقدم مسلم وابن هبيرة مجمع على الهرب ، فنهاه عن ذلك مسلم ، وقال له : ان القوم فينا أحسن رأيا منكم فيهم وفي هذه السنة غزا أسد جبال نمرون ملك الغرشستان مما يلي جبال الطالقان ، فصالحه نمرون واسلم على يديه ، فهم اليوم يتولون اليمن . غزو الغور وفيها غزا أسد الغور وهي جبال هراة