محمد بن جرير الطبري
396
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الْأَرْضِ » ، أقبلنا من قبائل شتى ، النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم ، يتعاورون لحافا واحدا ، قليلون مستضعفون في الأرض ، فآوانا وأيدنا بنصره ، فأصبحنا والله جميعا بنعمته اخوانا ، ثم لقينا رجالكم بقديد ، فدعوناهم إلى طاعه الرحمن وحكم القرآن ، ودعونا إلى طاعه الشيطان وحكم آل مروان ، فشتان لعمر الله ما بين الرشد والغى ثم أقبلوا يهرعون يزفون ، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه ، وغلت بدمائهم مراجله ، وصدق عليهم ظنه ، واقبل أنصار الله عز وجل عصائب وكتائب ، بكل مهند ذي رونق ، فدارت رحانا واستدارت رحاهم ، بضرب يرتاب منه المبطلون وأنتم يا أهل المدينة ، ان تنصروا مروان وآل مروان يسحتكم الله عز وجل بعذاب من عنده أو بأيدينا ، ويشف صدور قوم مؤمنين يا أهل المدينة ، أولكم خير أول وآخركم شر آخر يا أهل المدينة ، الناس منا ونحن منهم ، الا مشركا عابد وثن ، أو مشرك أهل الكتاب ، أو اماما جائرا يا أهل المدينة من زعم أن الله عز وجل كلف نفسا فوق طاقتها ، أو سألها ما لم يؤتها ، فهو لله عز وجل عدو ، ولنا حرب يا أهل المدينة ، أخبروني عن ثمانية اسهم فرضها الله عز وجل في كتابه على القوى والضعيف ، فجاء تاسع ليس له منها ولا سهم واحد ، فأخذها جميعها لنفسه ، مكابرا محاربا لربه يا أهل المدينة ، بلغني انكم تنتقصون أصحابي ، قلتم : شباب احداث ، واعراب جفاه ، ويلكم يا أهل المدينة ! وهل كان أصحاب رسول الله ص الا شبابا احداثا ! شباب والله مكتهلون في شبابهم ، غضيه عن الشر أعينهم ، ثقيله عن الباطل اقدامهم ، قد باعوا الله عز وجل أنفسا تموت بأنفس لا تموت ، قد خالطوا كلالهم بكلالهم ، وقيام ليلهم بصيام نهارهم ، منحنيه أصلابهم على اجزاء القرآن ، كلما مروا باية خوف شهقوا خوفا من النار ، وإذا مروا باية