محمد بن جرير الطبري

393

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

برأسه إلى قحطبه ، وليس في رأسه ولا وجهه مصح ، فقال قحطبه : ما رايت مثل هذا قط ! ذكر وقعه أبى حمزه الخارجي بقديد قال أبو جعفر : وفي هذه السنة كانت الوقعة التي كانت بقديد بين أبى حمزه الخارجي وأهل المدينة . ذكر الخبر عن ذلك : حدثني العباس بن عيسى العقيلي ، قال : حدثنا هارون بن موسى الفروى ، قال حدثني غير واحد من أصحابنا ، ان عبد الواحد بن سليمان استعمل عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على الناس ، فخرجوا ، فلما كان بالحرة لقيتهم جزر منحوره ، فمضوا ، فلما كان بالعقيق تعلق لواؤهم بسمره ، فانكسر الرمح ، فتشاءم الناس بالخروج ، ثم ساروا حتى نزلوا قديد ، فنزلوها ليلا - وكانت قريه قديد من ناحية القصر المبنى اليوم ، وكانت الحياض هنالك ، فنزل قوم مغترون ليسوا بأصحاب حرب ، فلم يرعهم الا القوم قد خرجوا عليهم من القصر . وقد زعم بعض الناس ان خزاعة دلت أبا حمزه على عورتهم ، وأدخلوهم عليهم فقتلوهم ، وكانت المقتله على قريش ، هم كانوا أكثر الناس ، وبهم كانت الشوكة ، وأصيب منهم عدد كثير . قال العباس : قال هارون : وأخبرني بعض أصحابنا ان رجلا من قريش نظر إلى رجل من أهل اليمن وهو يقول : الحمد لله الذي أقر عيني بمقتل قريش ، فقال لابنه : يا بنى ابدا به - وقد كان من أهل المدينة - قال : فدنا منه ابنه فضرب عنقه ، ثم قال لابنه : اى بنى ، تقدم ، فقاتلا حتى قتلا ثم ورد فلال الناس المدينة ، وبكى الناس قتلاهم ، فكانت المرأة تقيم على حميمها النواح ، فما تبرح النساء حتى تاتيهن الاخبار عن رجالهن فتخرج النساء امراه