محمد بن جرير الطبري

387

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن عبد الرحمن بن مسلم الباهلي وعيسى بن زرعه السلمى وأهل بلخ والترمذ وملوك طخارستان ، وما خلف النهر وما دونه ، فنزل زياد وأصحابه على فرسخ من مدينه بلخ ، وخرج اليه يحيى بن نعيم بمن معه حتى اجتمعوا ، فصارت كلمتهم واحده ، مضريهم ويمانيهم وربعيهم ومن معهم من الأعاجم على قتال المسودة ، وجعلوا الولاية عليهم لمقاتل بن حيان النبطي ، كراهة ان يكون من الفرق الثلاثة ، وامر أبو مسلم أبا داود بالعود ، فاقبل أبو داود بمن معه حتى اجتمعوا على نهر السرجنان وكان زياد بن عبد الرحمن وأصحابه قد وجهوا أبا سعيد القرشي مسلحه فيما بين العود وبين قريه يقال لها امديان ، لئلا يأتيهم أصحاب أبى داود من خلفهم وكانت اعلام أبى سعيد وراياته سودا ، فلما اجتمع أبو داود وزياد وأصحابهما ، واصطفوا للقتال ، امر أبو سعيد القرشي أصحابه ان يأتوا زيادا وأصحابه من خلفهم ، فرجع وخرج عليهم من سكه العود وراياته سود ، فظن أصحاب زياد انهم كمين لأبي داود ، وقد نشب القتال بين الفريقين ، فانهزم زياد ومن معه ، وتبعهم أبو داود ، فوقع عامه أصحاب زياد في نهر السرجنان ، وقتل عامه رجالهم المتخلفين ، ونزل أبو داود عسكرهم ، وحوى ما فيه ، ولم يتبع زيادا ولا أصحابه وأكثر من تبعهم سرعان من سرعان خيل أبى داود إلى مدينه بلخ لم يجاوزها ومضى زياد ويحيى ومن معهما إلى الترمذ ، وأقام أبو داود يومه ذلك ومن الغد ، ولم يدخل مدينه بلخ واستصفى أموال من قتل بالسرجنان ومن هرب من العرب وغيرهم ، واستقامت بلخ لأبي داود . ثم كتب اليه أبو مسلم يأمره بالقدوم عليه ، ووجه النضر بن صبيح المري على بلخ وقدم أبو داود ، واجتمع رأى أبى داود وأبى مسلم على أن يفرقا بين على وعثمان ابني الكرماني ، فبعث أبو مسلم عثمان عاملا على بلخ ، فلما قدمها استخلف الفرافصه بن ظهير العبسي على مدينه بلخ ، وأقبلت المضرية من ترمذ ، عليهم مسلم بن عبد الرحمن الباهلي ، فالتقوا وأصحاب عثمان بن جديع بقرية بين البروقان وبين الدستجرد ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم أصحاب عثمان بن جديع ، وغلب المضرية ومسلم بن عبد الرحمن