محمد بن جرير الطبري
382
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
العصر والنهار قصير ، فنحن ننتظره ، وقد هيأنا له الغداء ، فانى لقاعد مع أبى إذ مر نصر على برذون ، لا اعلم في داره برذونا اسرى منه ، ومعه حاجبه والحكم بن نميله النميري قال أبى : انه لهارب ليس معه أحد ، وليس بين يديه حربه ولا رايه ، فمر بنا ، فسلم تسليما خفيا ، فلما جازنا ضرب برذونه ، ونادى الحكم بن نميله غلمانه ، فركبوا واتبعوه . قال على : قال أبو الذيال : قال اياس : كان بين منزلنا وبين مرو أربعة فراسخ ، فمر بنا نصر بعد العتمه ، فضج أهل القرية وهربوا ، فقال لي أهلي وإخواني : اخرج لا تقتل ، وبكوا ، فخرجت انا وعمى المهلب بن اياس فلحقنا نصرا بعد هدء الليل ، وهو في أربعين ، قد قام برذونه ، فنزل عنه ، فحمله بشر بن بسطام بن عمران بن الفضل البرجمي على برذونه ، فقال نصر : انى لا آمن الطلب ، فمن يسوق بنا ؟ قال عبد الله بن عرعرة الضبي : انا أسوق بكم ، قال : أنت لها ، فطرد بنا ليلته حتى أصبحنا في بئر في المفازة على عشرين فرسخا أو أقل ، ونحن ستمائه ، فسرنا يومنا فنزلنا العصر ، ونحن ننظر إلى ابيات سرخس وقصورها ونحن الف وخمسمائة ، فانطلقت انا وعمى إلى صديق لنا من بنى حنيفة يقال له مسكين ، فبتنا نحن عنده لم نطعم شيئا ، فأصبحنا ، فجاءنا بثريده فأكلنا منها ونحن جياع لم نأكل يومنا وليلتنا ، واجتمع الناس فصاروا ثلاثة آلاف ، وأقمنا بسرخس يومين ، فلما لم يأتنا أحد صار نصر إلى طوس ، فأخبرهم خبر أبى مسلم ، وأقام خمسه عشر يوما ، ثم سار وسرنا إلى نيسابور فأقام بها ، ونزل أبو مسلم حين هرب نصر دار الإمارة ، واقبل ابن الكرماني ، فدخل مرو مع أبى مسلم ، فقال أبو مسلم حين هرب نصر : يزعم نصر انى ساحر ، هو والله ساحر ! وقال غير من ذكرت قوله في امر نصر وابن الكرماني وشيبان الحروري : انتهى أبو مسلم في سنه ثلاثين ومائه من معسكره بقرية سليمان بن كثير إلى قريه تدعى الماخوان فنزلها ، واجمع على الاستظهار بعلى بن جديع ومن معه من اليمن ، وعلى دعاء نصر بن سيار ومن معه إلى معاونته ، فأرسل إلى الفريقين جميعا ، وعرض على كل فريق منهم المسالمه واجتماع الكلمة والدخول