محمد بن جرير الطبري

370

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان خراسان ارض قد رايت بها * بيضا لو افرخ قد حدثت بالعجب فراخ عامين الا انها كبرت * لما يطرن وقد سربلن بالزغب فان يطرن ولم يحتل لهن بها * يلهبن نيران حرب أيما لهب فقال يزيد : لا غلبه الا بكثرة ، وليس عندي رجل وكتب نصر إلى مروان يخبره خبر أبى مسلم وظهوره وقوته ، وانه يدعو إلى إبراهيم بن محمد ، فالفى الكتاب مروان وقد أتاه رسول لأبي مسلم إلى إبراهيم ، كان قد عاد من عند إبراهيم ، ومعه كتاب إبراهيم إلى أبى مسلم جواب كتابه ، يلعن فيه أبا مسلم ويسبه ، حيث لم ينتهز الفرصة من نصر والكرماني إذ امكناه ، ويأمره الا يدع بخراسان عربيا الا قتله فدفع الرسول الكتاب إلى مروان ، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق ، يأمره ان يكتب إلى عامل البلقاء ، فيسير إلى كرار الحميمه ، فليأخذ إبراهيم بن محمد ويشده وثاقا ، وليبعث به اليه في خيل ، فوجه الوليد إلى عامل البلقاء فاتى إبراهيم وهو في مسجد القرية ، فأخذه وكتفه وحمله إلى الوليد ، فحمله إلى مروان فحبسه مروان في السجن . رجع الحديث إلى حديث نصر والكرماني وبعث أبو مسلم حين عظم الأمر بين الكرماني ونصر إلى الكرماني : انى معك ، فقبل ذلك الكرماني وانضم اليه أبو مسلم ، فاشتد ذلك على نصر ، فأرسل إلى الكرماني : ويلك لا تغترر ! فوالله انى لخائف عليك وعلى أصحابك منه ، ولكن هلم إلى الموادعة ، فتدخل مرو ، فنكتب بيننا كتابا بصلح - وهو يريد ان يفرق بينه وبين أبى مسلم - فدخل الكرماني منزله ، وأقام أبو مسلم في المعسكر ، وخرج الكرماني حتى وقف في الرحبه في مائه فارس ، وعليه قرطق خشكشونه ثم ارسل إلى نصر : اخرج لنكتب بيننا ذلك الكتاب ، فابصر نصر منه غره ، فوجه اليه