محمد بن جرير الطبري
350
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ليلا ، وأصبح مروان فاتبعهم ، ليس يرحلون عن منزل الا نزله ، حتى انتهوا إلى مدينه الموصل ، فعسكروا على شاطئ دجلة ، وخندقوا على أنفسهم ، وعقدوا جسورا على دجلة من عسكرهم إلى المدينة ، فكانت ميرتهم ومرافقهم منها ، وخندق مروان بإزائهم ، فأقام سته اشهر يقاتلهم بكره وعشيه . قال : واتى مروان بابن أخ لسليمان بن هشام ، يقال له أمية بن معاوية بن هشام ، وكان مع عمه سليمان بن هشام في عسكر شيبان بالموصل ، فهو مبارز رجلا من فرسان مروان ، فاسره الرجل فاتى به أسيرا ، فقال له : أنشدك الله والرحم يا عم ! فقال : ما بيني وبينك اليوم من رحم ، فامر به - وعمه سليمان واخوته ينظرون - فقطعت يداه وضربت عنقه . قال : وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا بجميع من معه إلى عبيده بن سوار خليفه الضحاك بالعراق ، فلقى خيوله بعين التمر ، فقاتلهم فهزمهم ، وعليهم يومئذ المثنى بن عمران من عائذه قريش والحسن بن يزيد ، ثم تجمعوا له بالكوفة بالنخيلة ، فهزمهم ، ثم اجتمعوا بالصراه ومعهم عبيده ، فقاتلهم فقتل عبيده ، وهزم أصحابه ، واستباح ابن هبيرة عسكرهم ، فلم يكن لهم بقية بالعراق ، واستولى ابن هبيرة عليها ، وكتب اليه مروان بن محمد من الخنادق يأمره ان يمده بعامر بن ضباره المري ، فوجهه في نحو من سته آلاف أو ثمانية ، وبلغ شيبان خبرهم ومن معه من الحرورية ، فوجهوا اليه قائدين في أربعة آلاف ، يقال لهما ابن غوث والجون ، فلقوا ابن ضباره بالسن دون الموصل ، فقاتلوه قتالا شديدا ، فهزمهم ابن ضباره ، فلما قدم فلهم أشار عليهم سليمان بالارتحال عن الموصل ، واعلمهم انه لا مقام لهم إذ جاءهم ابن ضباره من خلفهم ، وركبهم مروان من بين أيديهم ، فارتحلوا فأخذوا على حلوان إلى الأهواز وفارس ، ووجه مروان إلى ابن ضباره ثلاثة نفر من قواده في ثلاثين ألفا من روابطه ، أحدهم مصعب بن الصحصح الأسدي وشقيق وعطيف السليماني ، وشقيق الذي يقول فيه الخوارج : قد علمت اختاك يا شقيق * انك من سكرك ما تفيق وكتب اليه يأمره ان يتبعهم ، ولا يقلع عنهم حتى يبيرهم ويستأصلهم ،