محمد بن جرير الطبري
346
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بنصيبين ، فقاتله فلم يكن له قوه لكثرة من مع الضحاك ، فهم فيما بلغنا عشرون ومائه الف ، يرزق الفارس عشرين ومائه والراجل والبغال المائة والثمانين في كل شهر ، وأقام الضحاك على نصيبين محاصرا لها ، ووجه قائدين من قواده يقال لهما عبد الملك بن بشر التغلبي ، وبدر الذكواني مولى سليمان بن هشام في ، أربعة آلاف أو خمسه آلاف حتى وردا الرقة ، فقاتلهم من بها من خيل مروان ، وهم نحو من خمسمائة فارس ، ووجه مروان حين بلغه نزولهم الرقة خيلا من روابطه ، فلما دنوا منها انقشع أصحاب الضحاك منصرفين اليه ، فاتبعتهم خيله ، فاستسقطوا من ساقتهم نيفا وثلاثين رجلا ، فقطعهم مروان حين قدم الرقة ، ومضى صامدا إلى الضحاك وجموعه حتى التقيا بموضع يقال له الغز من ارض كفرتوثا ، فقاتله يومه ذلك ، فلما كان عند المساء ترجل الضحاك وترجل معه من ذوى الثبات من أصحابه نحو من سته آلاف وأهل عسكره أكثرهم لا يعلمون بما كان منه ، وأحدقت بهم خيول مروان فألحوا عليهم حتى قتلوهم عند العتمه ، وانصرف من بقي من أصحاب الضحاك إلى عسكرهم ، ولم يعلم مروان ولا أصحاب الضحاك ان الضحاك قد قتل فيمن قتل حتى فقدوه في وسط الليل وجاءهم بعض من عاينه حين ترجل ، فأخبرهم بخبره ومقتله ، فبكوه وناحوا عليه ، وخرج عبد الملك بن بشر التغلبي القائد الذي كان وجهه في عسكرهم إلى الرقة حتى دخل عسكر مروان ، ودخل عليه فاعلمه ان الضحاك قتل ، فأرسل معه رسلا من حرسه ، معهم النيران والشمع إلى موضع المعركة ، فقلبا القتلى حتى استخرجوه ، فاحتملوه حتى أتوا به مروان ، وفي وجهه أكثر من عشرين ضربه ، فكبر أهل عسكر مروان ، فعرف أهل عسكر الضحاك انهم قد علموا بذلك ، وبعث مروان برأسه من ليلته إلى مدائن الجزيرة ، فطيف به فيها . وقيل : ان الخيبري والضحاك انما قتلا في سنه تسع وعشرين ومائه . ذكر الخبر عن مقتل الخيبري وولايه شيبان وفي هذه السنة كان أيضا - في قول أبى مخنف - قتل الخيبري الخارجي كذلك ذكر هشام عنه