محمد بن جرير الطبري
342
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أياما ، ثم ارتحل الحارث ليلا ، فاتى حائط مرو فنقب بابا ، ودخل الحائط ، فدخل الكرماني ، وارتحل ، فقالت المضرية للحارث : قد تركنا الخنادق فهو يومنا ، وقد فررت غير مره ، فترجل فقال : انا لكم فارسا خير منى لكم راجلا ، قالوا : لا نرضى الا ان تترجل ، فترجل وهو بين حائط مرو والمدينة ، فقتل الحارث واخوه وبشر بن جرموز وعده من فرسان تميم ، وانهزم الباقون ، وصلب الحارث وصفت مرو لليمن ، فهدموا دور المضرية ، فقال نصر بن سيار للحارث حين قتل : يا مدخل الذل على قومه * بعدا وسحقا لك من هالك ! شؤمك اردى مضرا كلها * وغض من قومك بالحارك ما كانت الأزد واشياعها * تطمع في عمرو ولا مالك ولا بنى سعد إذا ألجموا * كل طمر لونه حالك ويقال : بل قال هذه الأبيات نصر لعثمان بن صدقه المازني . وقالت أم كثير الضبية : لا بارك الله في أنثى وعذبها * تزوجت مضريا آخر الدهر أبلغ رجال تميم قول موجعه * احللتموها بدار الذل والفقر ان أنتم لم تكروا بعد جولتكم * حتى تعيدوا رجال الأزد في الظهر انى استحيت لكم من بذل طاعتكم * هذا المزونى يجبيكم على قهر وقال عباد بن الحارث : الا يا نصر قد برح الخفاء * وقد طال التمني والرجاء وأصبحت المزون بأرض مرو * تقضى في الحكومة ما تشاء يجوز قضاؤها في كل حكم * على مضر وان جار القضاء