محمد بن جرير الطبري

328

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الشام ، فنزل القادسية ، وبلغ ذلك ملحان الشيباني عامل الضحاك على الكوفة ، فخرج اليه فقاتله وهو في قله من الشراه ، فقاتله فصبر حتى قتله النضر وقال ابن خدره يرثيه وعبد الملك بن علقمة : كائن كملحان من شار أخي ثقة * وابن علقمة المستشهد الشاري من صادق كنت اصفيه مخالصتى * فباع دارى بأعلى صفقه الدار اخوان صدق ارجيهم واخذلهم * اشكو إلى الله خذلاني واخفارى وبلغ الضحاك قتل ملحان ، فاستعمل على الكوفة المثنى بن عمران من بنى عائده ، ثم سار الضحاك في ذي القعدة ، فاخذ الموصل ، وانحط ابن هبيرة من نهر سعيد حتى نزل غزه من عين التمر ، وبلغ ذلك المثنى بن عمران العائذي ، عامل الضحاك على الكوفة ، فسار اليه فيمن معه من الشراه ، ومعه منصور بن جمهور ، وكان صار اليه حين بايع الضحاك خلافا على مروان ، فالتقوا بغزه ، فاقتتلوا قتالا شديدا أياما متواليه ، فقتل المثنى وعزيز وعمرو - وكانوا من رؤساء أصحاب الضحاك - وهرب منصور ، وانهزمت الخوارج ، فقال مسلم حاجب يزيد : ارت للمثنى يوم غزه حتفه * واذرت عزيز بين تلك الجنادل وعمرا ازارته المنيه بعد ما * أطافت بمنصور كفات الحبائل وقال غيلان بن حريث في مدحه ابن هبيرة : نصرت يوم العين إذ لقيتا * كنصر داود على جالوتا فلما قتل منهم من قتل في يوم العين ، وهرب منصور بن جمهور ، اقبل لا يلوى حتى دخل الكوفة ، فجمع بها جمعا من اليمانية والصفريه ومن كان تفرق منهم يوم قتل ملحان ومن تخلف منهم عن الضحاك ، فجمعهم منصور جميعا ، ثم سار بهم حتى نزل الروحاء ، واقبل ابن هبيرة في اجناده حتى لقيهم ، فقاتلهم أياما ثم هزمهم ، وقتل البرذون بن