محمد بن جرير الطبري
323
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فكان حدهم وبأسهم عليه ، وأقمت أنت مستريحا بموضعك هذا ، فان ظفروا بها كان ما أردت وكنت عندهم آمنا ، وان ظفر بهم وأردت خلافه وقتاله قاتلته جاما مستريحا ، مع أن امره وامرهم سيطول ، ويوسعونه شرا . فقال ابن عمر : لا تعجل حتى نتلوم وننظر ، فقال : اى شيء ننتظر ! فما تستطيع ان تطلع معهم ولا تستقر ، وان خرجنا لم نقم لهم ، فما انتظارنا بهم ومروان في راحه ، وقد كفيناه حدهم وشغلناهم عنه ! اما انا فخارج لاحق بهم فخرج فوقف حيال صفهم وناداهم : انى جانح أريد ان اسلم واسمع كلام الله - قال : وهي محنتهم - فلحق بهم فبايعهم ، وقال : قد أسلمت ، فدعوا له بغداء فتغدى ، ثم قال لهم : من الفارس الذي أخذ بعنانى يوم الزاب ؟ يعنى يوم ابن علقمة - فنادوا يا أم العنبر ، فخرجت إليهم ، فإذا أجمل الناس ، فقالت له : أنت منصور ؟ قال : نعم ، قالت : قبح الله سيفك ، اين ما تذكر منه ! فوالله ما صنع شيئا ، ولا ترك - تعنى الا يكون قتلها حين أخذت بعنانه فدخلت الجنة - وكان منصور لا يعلم يومئذ انها امراه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، زوجنيها ، قال : ان لها زوجا - وكانت تحت عبيده بن سوار التغلبي - قال : ثم إن عبد الله بن عمر خرج إليهم في آخر شوال فبايعه . خبر خروج سليمان بن هشام على مروان بن محمد 4 وفي هذه السنة - اعني سنه سبع وعشرين ومائه - خلع سليمان بن هشام ابن عبد الملك بن مروان مروان بن محمد ونصب الحرب . ذكر الخبر عن سبب ذلك وما جرى بينهما : حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثني عبد الوهاب بن إبراهيم ، قال : حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح ، قال : لما شخص مروان من الرصافة إلى الرقة لتوجيه ابن هبيرة إلى العراق لمحاربه الضحاك بن قيس الشيباني استأذنه سليمان بن هشام في مقام أيام ، لاجمام ظهره واصلاح امره ، فاذن