محمد بن جرير الطبري
319
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الذي قتل جعفرا عبد الملك بن علقمة بن عبد القيس ، وكان جعفر حين رهقه عبد الملك نادى ابن عم له يقال له شاشله ، فكر عليه شاشله ، وضربه رجل من الصفريه ، ففلق وجهه . قال أبو سعيد : فرايته بعد ذلك كان له وجهين ، وأكب عبد الملك على جعفر فذبحه ذبحا ، فقالت أم البرذون الصفريه : نحن قتلنا عاصما وجعفرا * والفارس الضبي حين اصحرا ونحن جئنا الخندق المقعرا . فانهزم أصحاب ابن عمر ، واقبل الخوارج ، فوقفوا على خندقنا إلى الليل ثم انصرفوا ، ثم تغادينا يوم الجمعة ، فوالله ما تتاممنا حتى هزمونا ، فدخلنا خنادقنا ، وأصبحنا يوم السبت ، فإذا الناس يتسللون ويهربون إلى واسط ، ورأوا قوما لم يروا مثلهم قط أشد بأسا ، كأنهم الأسد عند اشبالها ، فذهب ابن عمر ينظر أصحابه ، فإذا عامتهم قد هربوا تحت الليل ، ولحق عظمهم بواسط ، فكان ممن لحق بواسط النضر بن سعيد وإسماعيل بن عبد الله ومنصور ابن جمهور والأصبغ بن ذؤاله وابناه : حمزه وذؤاله ، والوليد بن حسان الغساني وجميع الوجوه ، وبقي ابن عمر فيمن بقي من أصحابه مقيما لم يبرح . ويقال : ان عبد الله بن عمر لما ولى العراق ولى الكوفة عبيد الله بن العباس الكندي وعلى شرطه عمر بن الغضبان بن القبعثرى ، فلم يزالا على ذلك حتى مات يزيد بن الوليد ، وقام إبراهيم بن الوليد ، فاقر ابن عمر على العراق ، فولى ابن عمر أخاه عاصما على الكوفة ، وأقر ابن الغضبان على شرطه ، فلم يزالوا على ذلك حتى خرج عبد الله بن معاوية فاتهم عمر بن الغضبان ، فلما انقضى امر عبد الله بن معاوية ولى عبد الله بن عمر عمر بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الكوفة ، وعلى شرطه الحكم بن عتيبة الأسدي من أهل الشام ، ثم عزل عمر بن عبد الحميد عن الكوفة ، ثم عزل عمر بن الغضبان عن شرطه وولى الوليد بن حسان الغساني ، ثم ولى إسماعيل بن عبد الله القسري وعلى شرطه أبان بن الوليد ، ثم عزل إسماعيل