محمد بن جرير الطبري
310
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ودخل الحارث بن سريج على نصر ، وعليه الجوشن الذي اصابه من خاقان ، وكان خيره بين مائه ألف دينار دنبكانيه وبين الجوشن ، فاختار الجوشن فنظرت اليه المرزبانه بنت قديد ، امراه نصر بن سيار ، فأرسلت اليه بجرز لها سمور ، مع جاريه لها فقالت ، اقرئى ابن عمى السلام ، وقولي له : اليوم بارد فاستدفئ بهذا الجرز السمور ، فالحمد لله الذي أقدمك صالحا فقال للجارية : اقرئى بنت عمى السلام ، وقولي لها : ا عارية أم هديه ؟ فقالت : بل هديه ، فباعه باربعه آلاف دينار وقسمها في أصحابه . وبعث اليه نصر بفرش كثيره وفرس ، فباع ذلك كله ، وقسمه في أصحابه بالسوية وكان يجلس على برذعه ، وتثنى له وساده غليظه وعرض نصر على الحارث ان يوليه ويعطيه مائه ألف دينار ، فلم يقبل ، وارسل إلى نصر : انى لست من هذه الدنيا ولا من هذه اللذات ، ولا من تزويج عقائل العرب في شيء ، وانما اسال كتاب الله عز وجل والعمل بالسنة واستعمال أهل الخير والفضل ، فان فعلت ساعدتك على عدوك . وارسل الحارث إلى الكرماني : ان أعطاني نصر العمل بكتاب الله وما سألته من استعمال أهل الخير والفضل عضدته وقمت بأمر الله ، وان لم يفعل استعنت بالله عليه ، وأعنتك ان ضمنت لي ما أريد من القيام بالعدل والسنة . وكان كلما دخل عليه بنو تميم دعاهم إلى نفسه ، فبايعه محمد بن حمران ومحمد ابن حرب بن جرفاس المنقريان والخليل بن غزوان العدوي ، وعبد الله ابن مجاعة وهبيرة بن شراحيل السعديان ، وعبد العزيز بن عبد ربه الليثي ، وبشر ابن جرموز الضبي ، ونهار بن عبد الله بن الحتات المجاشعي ، وعبد الله النباتى وقال الحارث لنصر : خرجت من هذه المدينة منذ ثلاث عشره سنه إنكارا للجور ، وأنت تريدني عليه ! فانضم إلى الحارث ثلاثة آلاف