محمد بن جرير الطبري
308
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خذ لواءك ، وامض إلى تل كذا وكذا فاركزه عليه ، وادع أصحابك ، وأقم حتى آتيك ففعل وخرج عبد الله وخرجنا معه ، حتى صار إلى التل فإذا الأرض بيضاء من أصحاب ابن معاوية ، فامر عبد الله مناديا ، فنادى : من جاء برأس فله خمسمائة ، فوالله ما كان بأسرع من أن اتى برأس ، فوضع بين يديه ، فامر له بخمسمائة ، فدفعت إلى الذي جاء به ، فلما رأى أصحابه وفاءه لصاحب الرأس ، ثاروا بالقوم ، فوالله ما كان الا هنيهة حتى نظرت إلى نحو من خمسمائة راس قد ألقيت بين يديه ، وانكشف ابن معاوية ومن معه منهزمين ، فكان أول من دخل الكوفة من أصحابه منهزما أبو البلاد مولى بنى عبس وابنه سليمان بين يديه - وكان أبو البلاد متشيعا - فجعل أهل الكوفة ينادونهم كل يوم ، وكأنهم يعيرونهم بانهزامه ، فجعل يصيح بابنه سليمان : امض ودع النواضح ينفقن قال : ومر عبد الله بن معاوية فطوى الكوفة ، ولم يعرج بها حتى اتى الجبل . واما أبو عبيده : فإنه ذكر ان عبد الله بن معاوية واخوته دخلوا القصر فلما أمسوا قالوا لعمر بن الغضبان وأصحابه : يا معشر ربيعه ، قد رأيتم ما صنع الناس بنا ، وقد اعلقنا دماءنا في أعناقكم ، فان كنتم مقاتلين معنا قاتلنا معكم ، وان كنتم ترون الناس خاذلينا وإياكم ، فخذوا لنا ولكم أمانا ، فما أخذتم لأنفسكم فقد رضينا لأنفسنا ، فقال لهم عمر بن الغضبان : ما نحن بتاركيكم من احدى خلتين : اما ان نقاتل معكم ، واما ان نأخذ لكم أمانا كما نأخذ لأنفسنا ، فطيبوا نفسا ، فأقاموا في القصر ، والزيدية على أفواه السكك يغدو عليهم أهل الشام ويروحون ، يقاتلونهم أياما . ثم إن ربيعه أخذت لأنفسها وللزيدية ولعبد الله بن معاوية أمانا ، الا يتبعوهم ويذهبوا حيث شاءوا وارسل عبد الله بن عمر إلى عمر بن الغضبان يأمره بنزول القصر واخراج عبد الله بن معاوية ، فأرسل اليه ابن الغضبان فرحله ومن معه من شيعته ومن تبعه من أهل المدائن وأهل السواد وأهل