محمد بن جرير الطبري
305
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أهل بيته ، فانتشر الخبر ، واشرأبت الفتنة ، ووقعت العصبية بين الناس . وكان سبب ذلك ان عبد الله بن عمر كان اعطى مضر وربيعه عطايا عظاما ، ولم يعط جعفر بن نافع بن القعقاع بن شور الذهلي وعثمان بن الخيبري أخا بنى تيم اللات بن ثعلبه شيئا ، ولم يسوهما بنظرائهما ، فدخلا عليه ، فكلماه كلاما غليظا ، فغضب ابن عمر ، وامر بهما ، فقام إليهما عبد الملك الطائي - وكان على شرطه يقوم على رأسه - فدفعهما ، فدفعاه وخرجا مغضبين . وكان ثمامة بن حوشب بن رويم الشيباني حاضرا ، فخرج مغاضبا لصاحبيه ، فخرجوا جميعا إلى الكوفة ، وكان هذا وابن عمر بالحيرة ، فلما دخلوا الكوفة نادوا : يا آل ربيعه ، فثارت إليهم ربيعه ، فاجتمعوا وتنمروا ، وبلغ الخبر ابن عمر ، فأرسل إليهم أخاه عاصما ، فأتاهم وهم بدير هند قد اجتمعوا وحشدوا ، فالقى نفسه بينهم ، وقال : هذه يدي لكم فاحكموا ، فاستحيوا وعظموا عاصما ، وتشكروا له ، واقبل على صاحبيهم فسكتا وكفا ، فلما امسى ابن عمر ارسل من تحت ليلته إلى عمر بن الغضبان بمائه الف ، فقسمها في قومه بنى همام بن مره بن ذهل بن شيبان ، وارسل إلى ثمامة بن حوشب بن رويم بمائه الف ، فقسمها في قومه ، وارسل إلى جعفر بن نافع بن القعقاع بعشره آلاف ، وإلى عثمان بن الخيبري بعشره آلاف . قال أبو جعفر : فلما رأت الشيعة ضعفه اغتمزوا فيه ، واجترءوا عليه وطمعوا فيه ودعوا إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر وكان الذي ولى ذلك هلال ابن أبي الورد مولى بنى عجل ، فثاروا في غوغاء الناس حتى أتوا المسجد ، فاجتمعوا فيه وهلال القائم بالأمر ، فبايعه ناس من الشيعة لعبد الله بن معاوية ، ثم مضوا من فورهم إلى عبد الله ، فأخرجوه من دار الوليد بن سعيد ، حتى أدخلوه القصر ، وحالوا بين عاصم بن عمر وبين القصر ، فلحق بأخيه عبد الله بالحيرة ، وجاء ابن معاوية الكوفيون فبايعوه ، فيهم عمر بن الغضبان بن القبعثرى ومنصور بن جمهور وإسماعيل بن عبد الله القسري ومن كان من أهل الشام بالكوفة له أهل وأصل ، فأقام بالكوفة أياما يبايعه الناس ، واتته البيعة من المدائن وفم النيل ، واجتمع اليه الناس ، فخرج يريد عبد الله بن عمر بالحيرة ،