محمد بن جرير الطبري
297
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلسطين يقال له حميد بن عبد الله اللخمي - وكان رضيا فيهم وكان وليهم قبل ذلك - فحمدوا ولايته فقاما فيهم بأمره ، وابلغاهم رسالته ، وقرآ عليهم كتابه ، فأجابوا إلى الثبوت في ثغرهم ولزوم مراكزهم ثم بلغه ان ثابتا قد كان يدس إلى قوادهم بالانصراف من ثغرهم واللحاق باجنادهم ، فلما انصرفا اليه تهيأ للمسير وعرض جنده ، ودس ثابت بن نعيم إلى من معه من أهل الشام بالانخزال عن مروان والانضام اليه ليسير بهم إلى اجنادهم ، ويتولى امرهم ، فانخزلوا عن عسكرهم مع من فر ليلا وعسكروا على حده . وبلغ مروان امرهم فبات ليلته ومن معه في السلاح يتحارسون حتى أصبح ، ثم خرج إليهم بمن معه ومن مع ثابت يضعفون على من مع مروان ، فصافوهم ليقاتلوهم ، فامر مروان منادين فنادوا بين الصفين من الميمنه والميسره والقلب ، فنادوهم : يا أهل الشام ، ما دعاكم إلى الانعزال ! وما الذي نقمتم على فيه من سيرى ! ا لم الكم بما تحبون ، وأحسن السيرة فيكم والولاية عليكم ! ما الذي دعاكم إلى سفك دمائكم ! فأجابوه بانا كنا نطيعك بطاعة خليفتنا وقد قتل خليفتنا وبايع أهل الشام يزيد بن الوليد ، فرضينا بولاية ثابت ، وراسناه ليسير بنا على الويتنا حتى نرد إلى اجنادنا فامر مناديه فنادى : ان قد كذبتم ، وليس تريدون الذي قلتم ، وانما أردتم ان تركبوا رءوسكم ، فتغصبوا من مررتم به من أهل الذمة أموالهم وأطعمتهم واعلافهم ، وما بيني وبينكم الا السيف حتى تنقادوا إلى ، فاسير بكم حتى اوردكم الفرات ، ثم اخلى عن كل قائد وجنده ، فتلحقون باجنادكم فلما رأوا الجد منه انقادوا اليه ومالوا له ، وامكنوه من ثابت بن نعيم وأولاده ، وهم أربعة رجال : رفاعة ، ونعيم ، وبكر ، وعمران قال : فامر بهم فانزلوا عن خيولهم ، وسلبوا سلاحهم ، ووضع في أرجلهم السلاسل . ووكل بهم عده من حرسه يحتفظون بهم ، وشخص بجماعه من الجند من أهل الشام والجزيرة ، وضمهم إلى عسكره ، وضبطهم في مسيره ، قلم يقدر أحد منهم على أن يفسد ولا يظلم أحدا من أهل القرى ، ولا يرزاه شيئا الا يثمن ، حتى ورد حران ثم امرهم باللحاق باجنادهم ، وحبس ثابتا معه ،