محمد بن جرير الطبري
289
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جالس ناحية ، وهو يقول : ما ذنبي ان كان أبو الزعفران جاء ! فوالله ما واريته ولا اعلم مكانه وقد كانت الأزد يوم حبس الكرماني أرادت ان تنزعه من رسله ، فناشدهم الله الكرماني الا يفعلوا ، ومضى مع رسل سلم بن أحوز ، وهو يضحك ، فلما حبس تكلم عبد الملك بن حرمله اليحمدى والمغيرة بن شعبه وعبد الجبار بن شعيب بن عباد وجماعه من الأزد ، فنزلوا نوش ، وقالوا : لا نرضى ان يحبس الكرماني بغير جناية ولا حدث ، فقال لهم شيوخ من اليحمد : لا تفعلوا وانظروا ما يكون من أميركم ، فقالوا : لا نرضى ، ليكفن عنا نصر أو لنبدان بكم وأتاهم عبد العزيز بن عباد بن جابر بن همام بن حنظله اليحمدى في مائه ، ومحمد بن المثنى وداود بن شعيب ، فباتوا بنوش مع عبد الملك بن حرمله ومن كان معه ، فلما أصبحوا أتوا حوزان ، واحرقوا منزل عزه أم ولد نصر - وأقاموا ثلاثة أيام ، وقالوا : لا نرضى ، فعند ذلك صيروا عليه الأمناء ، فجعلوا معه يزيد النحوي وغيره ، فجاء رجل من أهل نسف ، فقال لجعفر غلام الكرماني : ما تجعلون لي ان أخرجته ؟ قالوا : لك ما سالت ، فاتى مجرى الماء من القهندز فوسعه ، واتى ولد الكرماني ، وقال لهم : اكتبوا إلى أبيكم يستعد الليلة للخروج ، فكتبوا اليه ، وادخلوا الكتاب في الطعام ، فدعا الكرماني يزيد النحوي وحصين بن حكيم فتعشيا معه وخرجا ، ودخل الكرماني السرب ، فأخذوا بعضده ، فانطوت على بطنه حيه فلم تضره ، فقال بعض الأزد : كانت الحية ازديه فلم تضره . قال : فانتهى إلى موضع ضيق فسحبوه فسحج منكبه وجنبه ، فلما خرج ركب بغلته دوامه - ويقال : بل ركب فرسه البشير - والقيد في رجله ، فاتوا به قريه تسمى غلطان ، وفيها عبد الملك بن حرمله ، فاطلق عنه . قال على : وقال أبو الوليد زهير بن هنيد العدوي : كان مع الكرماني غلامه بسام ، فرأى خرقا على القهندز ، فلم يزل يوسعه حتى أمكنه الخروج منه . قال : فأرسل الكرماني إلى محمد بن المثنى وعبد الملك بن حرمله : انى خارج