محمد بن جرير الطبري

285

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فكساه وحمله ، وأحسن جائزته ، وولاه شرطه وخراج السواد والمحاسبات ، وامره ان يفرض لقومه ، ففرض في ستين وفي سبعين . ذكر وقوع الخلاف بين اليمانية والنزارية في خراسان وفي هذه السنة وقع الاختلاف في خراسان بين اليمانية والنزارية ، واظهر الكرماني فيها الخلاف لنصر بن سيار ، واجتمع مع كل واحد منهما جماعه لنصرته . ذكر الخبر عما كان بينهما من ذلك وعن السبب الذي احدث ذلك : ذكر علي بن محمد عن شيوخه ، ان عبد الله بن عمر لما قدم العراق واليا عليها من قبل يزيد بن الوليد ، كتب إلى نصر بعهده على خراسان ، قال : ويقال : بل أتاه كتابه بعد خروج الكرماني من حبس نصر ، فقال المنجمون لنصر : ان خراسان سيكون بها فتنه ، فامر نصر برفع حاصل بيت المال ، واعطى الناس بعض أعطياتهم ورقا وذهبا من الانية التي كان اتخذها للوليد ابن يزيد ، وكان أول من تكلم رجل من كنده ، افوه طوال ، فقال : العطاء العطاء ! فلما كانت الجمعة الثانية ، امر نصر رجالا من الحرس ، فلبسوا السلاح ، وفرقهم في المسجد مخافه ان يتكلم متكلم ، فقام الكندي فقال : العطاء العطاء ! فقام رجل مولى للأزد - وكان يلقب أبا الشياطين - فتكلم ، وقام حماد الصائغ وأبو السليل البكري ، فقالا : العطاء العطاء ! فقال نصر : إياي والمعصية ، عليكم بالطاعة والجماعة ، فاتقوا الله واسمعوا ما توعظون به . فصعد سلم بن أحوز إلى نصر وهو على المنبر فكلمه ، فقال : ما يغنى عنا كلامك هذا شيئا ووثب أهل السوق إلى أسواقهم ، فغضب نصر وقال : ما لكم عندي عطاء بعد يومكم هذا ، ثم قال : كأني بالرجل منكم قد قام إلى أخيه وابن عمه ، فلطم وجهه في جمل يهدى له وثوب يكساه ، ويقول : مولاي وظئرى ، وكأني بهم قد نبغ من تحت أرجلهم شر لا يطاق ، وكأني بكم مطرحين في الأسواق كالجزر المنحورة ، انه لم تطل ولايه رجل الا ملوها ، وأنتم يا أهل خراسان ، مسلحه في نحور العدو ، فإياكم ان