محمد بن جرير الطبري
273
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ليزيد ، وتدعو له في خطبتك ، فإذا قرب منصور وجهت معك من أثق به . فلما نزل منصور بحيث يصبح الناس البلد ، خرج يوسف إلى منزل سليمان بن سليم ، فأقام به ثلاثا ، ثم وجه معه من أخذ به طريق السماوه حتى صار إلى البلقاء . وقد قيل إن سليمان قال له : تستخفى وتدع منصورا والعمل ، قال : فعند من ؟ قال : عندي ، وأضعك في ثقة ، ثم مضى سليمان إلى عمرو بن محمد ابن سعيد بن العاص ، فأخبره بالأمر ، وسأله ان يؤوى يوسف ، وقال : أنت امرؤ من قريش ، وأخوالك بكر بن وائل ، فآواه قال عمرو : فلم أر رجلا كان مثل عتوه رعب رعبه ، أتيته بجاريه نفيسة ، وقلت : تدفئه وتطيب نفسه ، فوالله ما قربها ولا نظر إليها ، ثم ارسل إلى يوما فأتيته ، فقال : قد أحسنت وأجملت ، وقد بقيت لي حاجه ، قلت : هاتها ، قال : تخرجني من الكوفة إلى الشام ، قلت : نعم وصبحنا منصور بن جمهور ، فذكر الوليد فعابه ، وذكر يزيد بن الوليد فقرظه ، وذكر يوسف وجوره ، وقامت الخطباء فشعثوا من الوليد ويوسف ، فأتيته فاقصصت قصتهم ، فجعلت لا اذكر رجلا ممن ذكره بسوء الا قال : لله على أن اضربه مائه سوط ، مائتي سوط ، ثلاثمائة سوط ، فجعلت أتعجب من طمعه في الولاية بعد ، وتهدده الناس ، فتركه سليمان بن سليم ، ثم ارسله إلى الشام فاختفى بها ، ثم تحول إلى البلقاء . ذكر علي بن محمد ان يوسف بن عمر وجه رجلا من بنى كلاب في خمسمائة ، وقال لهم : ان مر بكم يزيد بن الوليد فلا تدعنه يجوز فأتاهم منصور بن جمهور في ثلاثين ، فلم يهايجوه ، فانتزع سلاحهم منهم ، وادخلهم الكوفة قال : ولم يخرج مع يوسف من الكوفة الا سفيان بن سلامه بن سليم بن كيسان وغسان بن قعاس العذرى ، ومعه من ولده لصلبه ستون بين ذكر وأنثى ودخل منصور الكوفة لأيام خلون من رجب ، فاخذ بيوت الأموال ، واخرج العطاء والأرزاق ، واطلق من في سجون يوسف من العمال وأهل الخراج