محمد بن جرير الطبري
258
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كل كريم ، والله يحبك وانا أحبك لحب الله إياك ، حتى عدد عشر خصال ، ولكن أعظم من ذلك قيام ابن شقي الحميري إلى أمير المؤمنين ، وقوله : يا أمير المؤمنين ، خليفتك في أهلك أكرم عليك أم رسولك ؟ فقال أمير المؤمنين : بل خليفتي في أهلي ، فقال ابن شقي : فأنت خليفه الله ومحمد رسوله ، ولعمري لضلاله رجل من بجيله ان ضل أهون على العامة والخاصة من ضلال أمير المؤمنين فاقرا الأبرش هشاما كتابه ، فقال خرف أبو الهيثم . فأقام خالد بدمشق خلافه هشام حتى هلك ، فلما هلك هشام ، وقام الوليد ، قدم عليه اشراف الأجناد ، فيهم خالد ، فلم يأذن لأحد منهم ، واشتكى خالد ، فاستأذن فاذن له ، فرجع إلى دمشق ، فأقام أشهرا ، ثم كتب اليه الوليد : ان أمير المؤمنين قد علم حال الخمسين الألف الف ، التي تعلم ، فاقدم على أمير المؤمنين مع رسوله ، فقد امره الا يعجلك عن جهاز . فبعث خالد إلى عده من ثقاته ، منهم عماره بن أبي كلثوم الأزدي ، فاقراهم الكتاب ، وقال : أشيروا على ، فقالوا : ان الوليد ليس بمأمون عليك ، فالرأي ان تدخل دمشق ، فتأخذ بيوت الأموال وتدعو إلى من أحببت ، فأكثر الناس قومك ، ولن يختلف عليك رجلان ، قال : أو ما ذا ؟ قالوا : تأخذ بيوت الأموال ، وتقيم حتى تتوثق لنفسك ، قال : أو ما ذا ؟ قالوا : أو تتوارى . قال : اما قولكم : تدعو إلى من أحببت ، فانى اكره أن تكون الفرقة والاختلاف على يدي ، واما قولكم : تتوثق لنفسك ، فأنتم لا تامنون على الوليد ، ولا ذنب لي ، فكيف ترجون وفاءه لي وقد أخذت بيوت الأموال ! واما التواري ، فوالله . ما قنعت راسي خوفا من أحد قط ، فالان وقد بلغت من السن ما بلغت ! لا ، ولكن امضى واستعين الله فخرج حتى قدم على الوليد ، فلم يدع به ، ولم يكلمه وهو في بيته ، معه مواليه وخدمه ، حتى قدم برأس يحيى بن زيد من خراسان ، فجمع الناس في رواق ، وجلس الوليد ، وجاء الحاجب فوقف ، فقال له خالد : ان حالي ما ترى ، لا أقدر على المشي ، وانما احمل في كرسي ، فقال