محمد بن جرير الطبري
255
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما أخذ لهم ، ورد بعض الموالي إلى الرق ، فقدم خالد قصر بنى مقاتل ، وقد أخذ كل شيء لهم ، فسار إلى هيت ، ثم تحملوا إلى القرية - وهي بإزاء باب الرصافة - فأقام بها بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم وصفر ، لا يأذن لهم هشام في القدوم عليه ، والأبرش يكاتب خالدا وخرج زيد بن علي فقتل قال الهيثم بن عدي - فيما ذكر عنه - : وكتب يوسف إلى هشام : ان أهل هذا البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعا ، حتى كانت همه أحدهم قوت عياله ، فلما ولى خالد العراق أعطاهم الأموال فقووا بها حتى تاقت أنفسهم إلى طلب الخلافة ، وما خرج زيد الا عن رأى خالد ، والدليل على ذلك نزول خالد بالقرية على مدرجه العراق يستثني اخبارها . فسكت هشام حتى فرغ من قراءة الكتاب ، ثم قال للحكم بن حزن القينى - وكان على الوفد ، وقد امره يوسف بتصديق ما كتب به ، ففعل - فقال له هشام : كذبت وكذب من أرسلك ، ومهما اتهمنا خالدا فلسنا نتهمه في طاعه ، وامر به فوجئت عنقه وبلغ الخبر خالدا فسار حتى نزل دمشق فأقام حتى حضرت الصائفه ، فخرج فيها ومعه يزيد وهشام ابنا خالد بن عبد الله ، وعلى دمشق يومئذ كلثوم بن عياض القسري ، وكان متحاملا على خالد ، فلما ادربوا ظهر في دور دمشق حريق ، كل ليله يلقيه رجل من أهل العراق يقال له أبو العمرس وأصحاب له ، فإذا وقع الحريق أغاروا يسرقون وكان إسماعيل بن عبد الله والمنذر بن أسد بن عبد الله وسعيد ومحمد ابنا خالد بالساحل لحدث كان من الروم ، فكتب كلثوم إلى هشام يذكر الحريق ، ويخبره انه لم يكن قط ، وانه عمل موالي خالد ، يريدون الوثوب على بيت المال فكتب اليه هشام يأمره ان يحبس آل خالد ، الصغير منهم والكبير ، ومواليهم والنساء ، فاخذ إسماعيل والمنذر ومحمد وسعيد من الساحل فقدم بهم في الجوامع ومن كان معهم من مواليهم ، وحبس أم جرير بنت