محمد بن جرير الطبري
25
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خلافه هشام بن عبد الملك وفي هذه السنة استخلف هشام بن عبد الملك لليال بقين من شعبان منها ، وهو يوم استخلف ابن اربع وثلاثين سنه واشهر . حدثني عمر بن شبه ، قال : حدثني على ، قال : حدثنا أبو محمد القرشي وأبو محمد الزيادي والمنهال بن عبد الملك وسحيم بن حفص العجيفى ، قالوا : ولد هشام بن عبد الملك عام قتل مصعب بن الزبير سنه اثنتين وسبعين . وأمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم ، وكانت حمقاء ، امرها أهلها الا تكلم عبد الملك حتى تلد ، وكانت تثنى الوسائد وتركب الوساده وتزجرها كأنها دابه ، وتشترى الكندر فتمضغه وتعمل منه تماثيل ، وتصنع التماثيل على الوسائد ، وقد سمت كل تمثال باسم جاريه ، وتنادى : يا فلانة ويا فلانة ، فطلقها عبد الملك لحمقها وسار عبد الملك إلى مصعب فقتله ، فلما قتله بلغه مولد هشام ، فسماه منصورا ، يتفاءل بذلك ، وسمته أمه باسم أبيها هشام ، فلم ينكر ذلك عبد الملك ، وكان هشام يكنى أبا الوليد . وذكر محمد بن عمر عمن حدثه ان الخلافة أتت هشاما وهو بالزيتونه في منزله في دويرة له هناك . قال محمد بن عمر : وقد رايتها صغيره ، فجاءه البريد بالعصا والخاتم ، وسلم عليه بالخلافة ، فركب هشام من الرصافة حتى اتى دمشق . وفي هذه السنة قدم بكير بن ماهان من السغد - وكان بها مع الجنيد بن عبد الرحمن ترجمانا له - فلما عزل الجنيد بن عبد الرحمن ، قدم الكوفة ومعه اربع لبنات من فضه ولبنه من ذهب ، فلقى أبا عكرمة الصادق وميسره ومحمد بن خنيس وسالما الأعين وأبا يحيى مولى بنى سلمه ، فذكروا له امر