محمد بن جرير الطبري

247

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فخاط الضربه التي في وجهه ، وقدم بالراس على يزيد روح بن مقبل ، وقال : ابشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق الوليد وأسر من كان معه ، والعباس - ويزيد يتغدى - فسجد ومن كان معه ، وقام يزيد بن عنبسة السكسكي ، وأخذ بيد يزيد ، وقال : قم يا أمير المؤمنين ، وابشر بنصر الله ، فاختلج يزيد يده من كفه ، وقال : اللهم ان كان هذا لك رضا فسددنى ، وقال ليزيد بن عنبسة : هل كلمكم الوليد ؟ قال : نعم ، كلمني من وراء الباب ، وقال : اما فيكم ذو حسب فأكلمه ! فكلمته ووبخته ، فقال : حسبك ، فقد لعمري أغرقت وأكثرت ، اما والله لا يرتق فتقكم ، ولا يلم شعثكم ، ولا تجتمع كلمتكم حدثني احمد عن علي ، عن عمرو بن مروان الكلبي ، قال : قال نوح ابن عمرو بن حوى السكسكي : خرجنا إلى قتال الوليد في ليال ليس فيها قمر ، فان كنت لأرى الحصى فاعرف اسوده من ابيضه قال : وكان على ميسره الوليد بن يزيد الوليد بن خالد ، ابن أخي الأبرش الكلبي في بنى عامر - وكانت بنو عامر ميمنه عبد العزيز - فلم تقاتل ميسره الوليد ميمنه عبد العزيز ، ومالوا جميعا إلى عبد العزيز بن الحجاج قال : وقال نوح بن عمرو : رايت خدم الوليد بن يزيد وحشمه يوم قتل يأخذون بأيدي الرجال ، فيدخلونهم عليه وحدثني احمد عن علي ، عن عمرو بن مروان الكلبي ، قال : حدثني المثنى بن معاوية ، قال : اقبل الوليد فنزل اللؤلؤه ، وامر ابنه الحكم والمؤمل ابن العباس ان يفرضا لمن أتاهما ستين دينارا في العطاء ، فأقبلت انا وابن عمى سليمان بن محمد بن عبد الله إلى عسكر الوليد ، فقربني المؤمل وأدناني . وقال : أدخلك على أمير المؤمنين ، وأكلمه حتى يفرض لك في مائه دينار . قال المثنى : فخرج الوليد من اللؤلؤه فنزل المليكه ، فأتاه رسول عمرو بن قيس من حمص يخبره ان عمرا قد وجه اليه خمسمائة فارس ، عليهم عبد الرحمن بن أبي الجنوب البهراني ، فدعا الوليد الضحاك بن أيمن من