محمد بن جرير الطبري
245
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رؤوسهم إلى الوليد وهو على باب حصن البخراء قد اخرج لواء مروان بن الحكم الذي كان عقده بالجابية ، وقتل من أصحاب الوليد بن يزيد عثمان الخشبي ، قتله جناح بن نعيم الكلبي ، وكان من أولاد الخشبية الذين كانوا مع المختار . وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد ، فأرسل منصور بن جمهور في خيل ، وقال : انكم تلقون العباس في الشعب ، ومعه بنوه في الشعب فخذوهم فخرج منصور في الخيل فلما صاروا بالشعب إذا هم بالعباس في ثلاثين من بنيه ، فقالوا له : اعدل إلى عبد العزيز ، فشتمهم ، فقال له منصور : والله لئن تقدمت لانفذن حصينك - يعنى درعك - وقال نوح بن عمرو بن حوى السكسكي : الذي لقى العباس بن الوليد يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبي - فعدل به إلى عبد العزيز ، فأبى عليه فقال : يا بن قسطنطين ، لئن أبيت لأضربن الذي فيه عيناك ، فنظر العباس إلى هرم بن عبد الله بن دحية ، فقال : من هذا ؟ قال : يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم ، قال : اما والله ان كان لبغيضا إلى أبيه ان يقف ابنه هذا الموقف ، وعدل به إلى عسكر عبد العزيز ، ولم يكن مع العباس أصحابه ، كان تقدمهم مع بنيه فقال : انا لله ! فاتوا به عبد العزيز ، فقال له : بايع لأخيك يزيد بن الوليد ، فبايع ووقف ونصبوا رايه ، وقالوا : هذه رايه العباس بن الوليد ، وقد بايع لأمير المؤمنين يزيد بن الوليد ، فقال العباس : انا لله ! خدعه من خدع الشيطان ! هلك بنو مروان فتفرق الناس عن الوليد ، فاتوا العباس وعبد العزيز وظاهر الوليد بين درعين ، واتوه بفرسيه : السندي والزائد ، فقاتلهم قتالا شديدا فناداهم رجل : اقتلوا عدو الله قتله قوم لوط ، ارموه بالحجارة