محمد بن جرير الطبري
243
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وحدثني احمد ، عن علي ، عن عمرو بن مروان الكلبي ، قال : حدثني دكين بن الشماخ الكلبي وأبو علاقة بن صالح السلاماني ان يزيد بن الوليد نادى بأمره مناد : من ينتدب إلى الفاسق وله ألف درهم ؟ فاجتمع اليه أقل من الف رجل ، فامر رجلا فنادى : من ينتدب إلى الفاسق وله الف وخمسمائة ؟ فانتدب اليه يومئذ الف وخمسمائة ، فعقد لمنصور بن جمهور على طائفه ، وعقد ليعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبي على طائفه أخرى ، وعقد لهرم ابن عبد الله بن دحية على طائفه أخرى ، وعقد لحميد بن حبيب اللخمي على طائفه أخرى ، وعليهم جميعا عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، فخرج عبد العزيز فعسكر بالحيرة . وحدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثنا على ، عن عمرو بن مروان الكلبي ، قال : حدثني يعقوب بن إبراهيم بن الوليد 3 ان مولى للوليد لما خرج يزيد بن الوليد ، خرج على فرس له ، فاتى الوليد من يومه ، فنفق فرسه حين بلغه ، فأخبر الوليد الخبر ، فضربه مائه سوط وحبسه ، ثم دعا أبا محمد ابن عبد الله بن يزيد بن معاوية فاجازه ، ووجهه إلى دمشق ، فخرج أبو محمد ، فلما انتهى إلى ذنبه أقام ، فوجه يزيد بن الوليد اليه عبد الرحمن بن مصاد ، فسالمه أبو محمد ، وبايع ليزيد بن الوليد واتى الوليد الخبر ، وهو بالاغدف - والاغدف من عمان - فقال بيهس بن زميل الكلابي - ويقال قاله يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية : يا أمير المؤمنين ، سر حتى تنزل حمص فإنها حصينة ، ووجه الجنود إلى يزيد فيقتل أو يؤسر فقال عبد الله بن عنبسة ابن سعيد بن العاص : ما ينبغي للخليفة ان يدع عسكره ونساءه قبل ان يقاتل ويعذر ، والله مؤيد أمير المؤمنين وناصره فقال يزيد بن خالد : وما ذا يخاف على حرمه ! وانما أتاه عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك وهو ابن عمهن ، فاخذ بقول ابن عنبسة ، فقال له الأبرش سعيد بن الوليد الكلبي : يا أمير المؤمنين ، تدمر حصينة ، وبها قومي يمنعونك ، فقال : ما أرى ان ناتى تدمر وأهلها بنو عامر ، وهم الذين خرجوا على ، ولكن دلني على منزل