محمد بن جرير الطبري

237

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكان هشام استعمل الوليد بن القعقاع على قنسرين وعبد الملك بن القعقاع على حمص ، فضرب الوليد بن القعقاع ابن هبيرة مائه سوط ، فلما قام الوليد هرب بنو القعقاع منه ، فعاذوا بقبر يزيد بن عبد الملك ، فبعث إليهم ، فدفعهم إلى يزيد بن عمر بن هبيرة - وكان على قنسرين - فعذبهم ، فمات في العذاب الوليد بن القعقاع وعبد الملك بن القعقاع ورجلان معهما من آل القعقاع ، واضطغن على الوليد آل الوليد وآل هشام وآل القعقاع واليمانية بما صنع بخالد بن عبد الله فاتت اليمانية يزيد بن الوليد ، فأرادوه على البيعة ، فشاور عمرو بن يزيد الحكمي ، فقال : لا يبايعك الناس على هذا ، وشاور أخاك العباس بن الوليد خ ، فإنه سيد بنى مروان ، فان بايعك لم يخالفك أحد ، وان أبى كان الناس له أطوع ، فان أبيت الا المضي على رأيك فأظهر ان العباس قد بايعك وكانت الشام تلك الأيام وبيه ، فخرجوا إلى البوادي ، وكان يزيد بن الوليد متبديا ، وكان العباس بالقسطل بينهما أميال يسيره . فحدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثني على ، قال : اتى يزيد أخاه العباس ، فأخبره وشاوره ، وعاب الوليد ، فقال له العباس : مهلا يا يزيد ، فان في نقض عهد الله فساد الدين والدنيا فرجع يزيد إلى منزله ، ودب في الناس فبايعوه سرا ، ودس الأحنف الكلبي ويزيد بن عنبسة السكسكي وقوما من ثقاته من وجوه الناس واشرافهم ، فدعوا الناس سرا ، ثم عاود أخاه العباس ومعه قطن مولاهم ، فشاوره في ذلك ، واخبره ان قوما يأتونه يريدونه على البيعة ، فزبره العباس ، وقال : ان عدت لمثل هذا لاشدنك وثاقا ، ولاحملنك إلى أمير المؤمنين ! فخرج يزيد وقطن ، فأرسل العباس إلى قطن ، فقال : ويحك يا قطن ! ا ترى يزيد جادا ! قال : جعلت فداك ! ما أظن ذاك ، ولكنه قد دخله مما صنع الوليد ببني هشام وبنى الوليد وما يسمع مع الناس من الاستخفاف بالدين وتهاونه ما قد ضاق به ذرعا قال : اما والله انى لأظنه اشام سخله في بنى مروان ، ولولا ما أخاف من عجله الوليد مع تحامله علينا لشددت يزيد وثاقا ، وحملته اليه ، فازجره عن امره ، فإنه يسمع إليك فقال يزيد لقطن : ما قال لك العباس حين رآك ؟ فأخبره ، فقال له : والله لا اكف