محمد بن جرير الطبري
232
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قتل الوليد قال : وأخذ جاريه كانت لآل الوليد ، فكلمه عمر بن الوليد ، فيها فقال : لا أردها ، فقال : اذن تكثر الصواهل حول عسكرك . قال : وحبس الافقم يزيد بن هشام ، وأراد البيعة لابنيه الحكم وعثمان 3 فشاور سعيد بن بيهس بن صهيب ، فقال : لا تفعل ، فإنهما غلامان لم يحتلما ، ولكن بايع لعتيق بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك ، فغضب وحبسه حتى مات في الحبس وأراد خالد بن عبد الله على البيعة لابنيه فأبى ، فقال له قوم من أهله : أرادك أمير المؤمنين على البيعة لابنيه فأبيت ، فقال : ويحكم ! كيف أبايع من لا اصلى خلفه ، ولا اقبل شهادته ! قالوا : فالوليد تقبل شهادته مع مجونه وفسقه ! قال : امر الوليد امر غائب عنى ولا اعلمه يقينا ، انما هي اخبار الناس ، فغضب الوليد على خالد . قال : وقال عمرو بن سعيد الثقفي : اوفدنى يوسف بن عمر إلى الوليد فلما قدمت قال لي : كيف رايت الفاسق ؟ يعنى بالفاسق الوليد - ثم قال : إياك ان يسمع هذا منك أحد ، فقلت : حبيبه بنت عبد الرحمن بن جبير طالق ان سمعته اذني ما دمت حيا ، فضحك قال : فثقل الوليد على الناس ، ورماه بنو هشام وبنو الوليد بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه ، وقالوا : قد اتخذ مائه جامعه ، وكتب على كل جامعه اسم رجل من بنى أمية ليقتله بها ورموه بالزندقة ، وكان أشدهم فيه قولا يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، وكان الناس إلى قوله أميل ، لأنه كان يظهر النسك ويتواضع ، ويقول : ما يسعنا الرضا بالوليد ، حتى حمل الناس على الفتك به . حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثنا على ، عن يزيد بن مصاد الكلبي ، عن عمرو بن شراحيل ، قال : سيرنا هشام بن عبد الملك إلى دهلك ، فلم نزل بها حتى مات هشام ، واستخلف الوليد ، فكلم فينا فأبى ، وقال : والله ما عمل هشام عملا أرجى له عندي ان تناله المغفرة به من قتله القدرية وتسييره إياهم وكان الوالي علينا الحجاج بن بشر بن فيروز الديلمي ، وكان