محمد بن جرير الطبري
222
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واصلاح دهمائها ، وذخر النعمة عليها في دنياها ، بعد خلافته التي جعلها لهم نظاما ، ولامرهم قواما ، وهو العهد الذي الهم الله خلفاءه توكيده والنظر للمسلمين في جسيم امرهم فيه ، ليكون لهم عندما يحدث بخلفائهم ثقة في المفزع وملتجأ في الأمر ، ولما للشعث ، وصلاحا لذات البين ، وتثبيتا لارجاء الاسلام ، وقطعا لنزغات الشيطان ، فيما يتطلع اليه أولياؤه ، ويوثبهم عليه من تلف هذا الدين وانصداع شعب أهله ، واختلافهم فيما جمعهم الله عليه منه ، فلا يريهم الله في ذلك الا ما ساءهم ، واكذب أمانيهم ، ويجدون الله قد احكم بما قضى لأوليائه من ذلك عقد أمورهم ، ونفى عنهم من أراد فيها ادغالا أو بها اغلالا ، أو لما شدد الله منها توهينا ، أو فيما تولى الله منها اعتمادا ، فأكمل الله بها لخلفائه وحزبه البر الذين أودعهم طاعته أحسن الذي عودهم ، وسبب لهم من إعزازه وإكرامه واعلائه وتمكينه ، فامر هذا العهد من تمام الاسلام وكمال ما استوجب الله على أهله من المنن العظام ، ومما جعل الله فيه لمن أجراه على يديه ، وقضى به على لسانه ، ووفقه لمن ولاه هذا الأمر عنده أفضل الذخر ، وعند المسلمين أحسن الأثر فيما يؤثر بهم من منفعته ، ويتسع لهم من نعمته ، ويستندون اليه من عزه ، ويدخلون فيه من وزره الذي يجعل الله لهم به منعه ، ويحرزهم به من كل مهلكه ، ويجمعهم به من كل فرقه ، ويقمع به أهل النفاق ، ويعصمهم به من كل اختلاف وشقاق فاحمدوا الله ربكم الرؤوف بكم ، الصانع لكم في أموركم على الذي دلكم عليه من هذا العهد ، الذي جعله لكم سكنا ومعولا تطمئنون اليه ، وتستظلون في افنانه ، ويستنهج لكم به مثنى أعناقكم ، وسمات وجوهكم ، وملتقى نواصيكم في امر دينكم ودنياكم ، فان لذلك خطرا عظيما من النعمة ، وان فيه من الله بلاء حسنا في سعة العافية ، يعرفه ذوو الألباب والنيات المريئون من اعمالهم في العواقب ، والعارفون منار مناهج الرشد ، فأنتم حقيقون بشكر الله فيما حفظ به دينكم وامر جماعتكم من ذلك ، جديرون بمعرفة كنه واجب حقه فيه ، وحمده