محمد بن جرير الطبري
217
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
له عما كاده فيه الظالمون ، فرفعه ووضعهم ، فمن أقام على تلك الخسيسة من الأمور اوبق نفسه ، واسخط ربه ، ومن عدلت به التوبة نازعا عن الباطل إلى حق وجد الله توابا رحيما . اخبر أمير المؤمنين أكرمه الله انى عندما انتهى إلى من قيامه بولاية خلافه الله ، نهضت إلى منبري ، على سيفان مستعدا بهما لأهل الغش ، حتى أعلمت من قبلي ما امتن الله به عليهم من ولايه أمير المؤمنين ، فاستبشروا بذلك ، وقالوا : لم تأتنا ولايه خليفه كانت آمالنا فيها أعظم ولا هي لنا أسر من ولايه أمير المؤمنين ، وقد بسطت يدي لبيعتك فجددتها ووكدتها بوثائق العهود وترداد المواثيق وتغليظ الايمان ، فكلهم حسنت اجابتهم وطاعتهم ، فاثبهم يا أمير المؤمنين بطاعتهم من مال الله الذي آتاك ، فإنك أجودهم جودا وابسطهم يدا ، وقد انتظروك راجين فضلك قبلهم بالرحم الذي استرحموك ، وزدهم زيادة يفضل بها من كان قبلك ، حتى يظهر بذلك فضلك عليهم وعلى رعيتك ، ولولا ما أحاول من سد الثغر الذي انا به ، لخفت ان يحملني الشوق إلى أمير المؤمنين ان استخلف رجلا على غير امره ، واقدم لمعاينه أمير المؤمنين ، فإنها لا يعدلها عندي عادل نعمه وان عظمت ، فان رأى أمير المؤمنين ان يأذن لي في المسير اليه لاشافهه بأمور كرهت الكتاب بها فعل . فلما ولى الوليد اجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم ، وامر لكل انسان منهم بخادم ، واخرج لعيالات الناس الطيب والكسوة ، وزادهم على ما كان يخرج لهم هشام ، وزاد الناس جميعا في العطاء عشره عشره ، ثم زاد أهل الشام بعد زيادة العشرات عشره عشره ، لأهل الشام خاصه ، وزاد من وفد اليه من أهل بيته في جوائزهم الضعف وكان وهو ولى عهد يطعم من وفد اليه من أهل الصائفه قافلا ، ويطعم من صدر عن الحج بمنزل يقال له زيزاء ثلاثة أيام ، ويعلف دوابهم ، ولم يقل في شيء يسأله : لا ، فقيل